الغرامة التي اغترمها إلى اللاحق دون السابق فله وجه ، لأن حكم مسألة الإثبات
بالحلف عكس حكم مسألة الإسقاط بالإبراء ، فلو قلنا بالتفصيل في مسألة الإبراء
فالتفصيل جار هنا أيضا ، غاية الأمر عكس التفصيل السابق ، فراجع ، وتمام الكلام
موكول إلى مبحث القضاء .
الرابع : لو رجع المال من يد اللاحق إلى السابق فتلف في يده فلا شبهة في
جواز رجوع المالك إلى كل منهما ، إنما الكلام في أنه لو رجع إلى السابق الذي
تلف المال في يده فهل له الرجوع إلى اللاحق بمقتضى ما تقدم من أن كل سابق
يرجع إلى لاحقه ، أم لا ؟
الحق هو الأخير ، لأن وجه جواز رجوع كل سابق إلى لاحقه هو ما تقدم من
أن ما يخسره على اللاحق ، وهنا انعكس الأمر ، لأن السابق صار لاحقا بأخذه
ثانيا ، فإنه وإن لم يضمن للمالك ضمانا جديدا إلا أنه صار ضامنا للضامن ، فيصير
هو محلا للخسارة ، فلا يمكن أن يرجع هو إلى غيره ، بل لو رجع المالك إلى
اللاحق فهو يرجع إلى السابق الذي صار لاحقا ، وهذا واضح .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه فعلى القول ببطلان
الفضولي فالظاهر أن حكمه حكم ما يقبل الملك مع ما لا يقبله . . . . إلى آخره ) .
لا إشكال في ما ذكره ( قدس سره ) ، فإنه لو قيل ببطلان الفضولي يكون ضم مال غيره
إلى مال نفسه ، وبيعهما صفقة حكم ضم الخمر إلى الخل ، فإن الإشكالين
المذكورين فيه - من أنه من بيع المجهول ، ومن عدم وقوع ما قصد وعدم قصد ما
وقع - جاريان فيه ودفعهما مشترك ، وعلى فرض صحة تلك المعاملة فضم مال
غيره إلى مال نفسه أولى بالصحة ، لورود النص الصحيح فيه ، وهو صحيحة صفار
المتقدمة ، وقيام الإجماع الصريح على صحته .
ولو قيل بصحة الفضولي فلا إشكال في الصحة مع الإجازة ، وإنما الكلام في
صحته مع الرد .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 196
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٦