تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وبالجملة : الإبراء ليس كالهبة والمصالحة ، ولذا وقع الخلاف في مسألة إبراء الزوجة الزوج الصداق ، في أنه لو طلقها بعد ذلك قبل الدخول فهل له المطالبة منها بنصف المهر أوليس له ؟ ولم يقع الخلاف في جواز المطالبة لو وهبته أو صالحته كذلك ، ولا وجه لهذا الفرق إلا من جهة أن الصلح أو الهبة تمليك للزوج ما في ذمته وإن كان أثره الإبراء ، لعدم معقولية تملك الإنسان ما في ذمة نفسه ، وأما الإبراء فهو إعدام الموضوع ، فحكم المبرأ عنه حكم أحد الشخصين في الواجب الكفائي إذا تعذر عليه التكليف ، فإن سقوط التكليف عن أحدهم لا يوجب سقوطه عن الآخر . ولكن الحق : أن الإبراء أيضا كاستيفاء الحق في المقام ، لأن البرهان الجاري في السابق على المبرأ عنه يجري في اللاحق أيضا ، فإنه كما لا يمكن مع فراغ ذمة الوسط اشتغال ذمة السابق عليه فكذلك لا يمكن مع فراغ ذمته اشتغال ذمة اللاحق ، لأن اللاحق على ما قدمناه ليس في عرض السابق عليه ضامنا للمالك ، بل هو ضامن للمالك ما في ذمة سابقه ، أي : ذمته مخرج لذمة السابق ، فيستحيل مع فراغ ذمة الوسط اشتغال ذمة اللاحق . وبعبارة أخرى : إذا فرضنا أن اللاحق يضمن ما يضمنه السابق لا غيره فكيف يبرأ ذمة السابق ولا يبرأ اللاحق عليه ؟ فالحق أن الإبراء من واحد يوجب فراغ ذمة الجميع . الثاني : لو وهب المالك ما في ذمة أحدهم أجنبيا أو صالحه بعوض أو مجانا فحكم هذا الأجنبي حكم المالك في جواز رجوعه إلى أي واحد من الأيدي ، وأما لو وهب أو صالح واحدا من السلسلة فلا إشكال في أن المالك يسقط حقه من الجميع ، لأنه مقتضى وحدة الحق ، إنما الإشكال في أن المتهب أو المتصالح من هذه السلسلة هل هو كالأجنبي في جواز رجوعه إلى من شاء منهم ، أو كما يبرأ ذمته ، لأن هذا أثر الهبة والصلح يبرأ ذمة الجميع ، أو يبرأ ذمة السابق دون اللاحق ؟ وجوه ، أقواها الأخير . أما براءة ذمة الجميع فلا وجه له ، فإن المالك الأصلي وإن سقط حقه من