تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ونتيجته : أنه لو رجع المالك إليه فهو يرجع إلى لاحقه دون سابقه لو كان هناك لاحق ، ولو رجع إلى السابق فهو يرجع إليه ، لأنه كان ضامنا على أي حال . أما كونه ضامنا للمالك فلدخول المال تحت يده . وأما كونه ضامنا للسابق فلأن شمول " على اليد " لليد الأولى اقتضى كون خصوصية ما في اليد الأولى مضمونا على اليد اللاحقة ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه ، فإن هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام . ثم إن هنا فروعا ينبغي التنبيه عليها : الأول : إذا تلف العين فإذا أبرأ المالك جميعهم فلا إشكال في سقوط حقه ، إنما الإشكال في ما لو أبرأ أحدهم فهل يبرأ الجميع ، أو خصوص ذلك ، أو التفصيل بين السابق عليه فتبرأ ذمته ، واللاحق فلا ؟ وجوه : وجه الأول : هو وحدة الحق وإن كان سبب الضمان متعددا ، والإبراء يرجع إلى المسبب ، فإذا أسقطه سقط عن ذمة الجميع ، كما لو أخذ بدله من بعض . ووجه الثاني : أن الإبراء يرجع إلى السبب فيسقط عن ذمة خصوص من أبرأ ذمته دون غيره ، ولا يخفى ضعف هذا الوجه . ووجه الثالث : هو أن الحق وإن كان واحدا إلا أن السبب متعدد ، ومقتضى إبرائه أحدهم أن يبرأ هو ومن لا يمكن مع فراغ ذمته اشتغال ذمته ، وليس هو إلا السابق ، فإن ذمته كانت مشغولة بما يكون مخرجه من اللاحق ، فإذا أبرئ اللاحق فلا يعقل بقاء الاشتغال للسابق ، لأن معنى بقائه : أن يكون مخرجه من اللاحق ، والمفروض فراغ ذمته بإبراء المالك ، إلا أن يلتزم بعدم تأثير إبراء المالك في السلسلة الطولية بالنسبة إلى واحد ، وهذا لا يمكن الالتزام به . وأما اللاحق فبراءة ذمة السابق لا تستلزم عقلا براءة ذمته . ونحن اخترنا سابقا هذا التفصيل ووجهناه : بأن الإبراء ليس بمنزلة استيفاء الحق ، بل هو بمنزلة إعدام موضوع المطالبة من المبرأ عنه ، فإذا استلزم هذا الإعدام إبراء ذمة واحد آخر كالسابق فهو ، وإلا لا وجه لسقوط حق المالك عن غير المبرأ عنه ، فعلى اللاحق خروجه عن عهدة ما ضمنه للمالك وإن لم يكن ضامنا للسابق .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 192 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري