وفي بعض هذه الروايات ما يدل على استرضاء بعضهم من تحليل الفروج من
الصادق ( عليه السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) : " هذا لشيعتنا حلال " ( 1 ) ( 2 ) .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنه ربما يؤيد صحة الفضولي ، بل يستدل عليها بروايات كثيرة
وردت في مقامات خاصة . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن هذه الروايات التي استدل المصنف ( قدس سره ) بها أو جعلها مؤيدة لا تدل
على المطلوب ، ولا مؤيدة له . أما أخبار باب المضاربة فهي على قسمين :
قسم تعلق النهي فيه بسفر العامل دون أصل المعاملة ، كخبر أبي بصير عن
الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يعطي مالا مضاربة وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى
فعصاه ، قال ( عليه السلام ) : " هو ضامن له ، والربح بينهما إذا خالف شرطه وعصاه " ( 3 ) . ونحوه
غيره ( 4 ) مما يدل على أنه لو هلك المال فهو له ضامن ، وإن خسر فيه فالوضيعة
عليه ، وإن ربح فالربح بينهما .
وقسم تعلق النهي فيه بنفس المعاملة ، كخبر أبي الصباح عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 137 ح 384 ، عنه وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الأنفال ح 4
ج 6 ص 379 .
( 2 ) ولا يخفى أن هذه الروايات من القضايا الحقيقية ، ولا يمكن أن تكون ناظرة إلى الإجازة
المتعلقة بالعقد الواقع في الخارج ، وإباحة الإمام ( عليه السلام ) المناكح والمساكن موجبة لخروج
التصرف عن التصرف في ملك الغير . نعم ، يدل على صحة الفضولي رواية علباء الأسدي
قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقلت له : إني وليت البحرين فأصبت بها مالا كثيرا واشتريت
متاعا واشتريت رقيقا واشتريت أمهات أولاد وولد لي وأنفقت ، وهذا خمس ذلك المال ،
وهؤلاء أمهات أولادي ونسائي قد أتيتك به ، فقال : أما إنه كله لنا وقد قبلت ما جئت به ، وقد
حللتك من أمهات أولادك ونسائك " [ تهذيب الأحكام : ج 4 ص 137 ح 385 ] فإنها ظاهرة
في إنشاء الإباحة فعلا . ( منه عفي عنه ) .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 187 ح 827 ، عنه وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب أحكام
المضاربة ح 10 ج 13 ص 182 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 191 ح 846 ، عنه وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب أحكام
المضاربة ح 11 ج 13 ص 183 .