في الرجل يعمل بالمال مضاربة ، قال ( عليه السلام ) : " له الربح ، وليس له من الوضيعة شئ
إلا أن يخالف عن شئ مما أمر به صاحب المال " ( 1 ) . وفي معناه روايات أخر ،
كصحيح الحلبي ( 2 ) وغيره ( 3 ) مما هو مذكور في المتن .
أما القسم الأول فمرجع النهي فيه إلى النهي عن المعاملة التي فيها خسران .
وأما المعاملة التي فيها ربح فغير منهي عنها ، وذلك لأن النهي عن السفر ليس
لكراهة نفس السفر ، ولا لكراهة المعاملة التي فيها نفع ، بل إنما هو لأن السفر مظنة
لهلاك المال ، أو نقص وصفه أو قيمته ، فأصل المضاربة باقية ، فتدخل المعاملة التي
فيها ربح في عمومها ، وإنما تخرج المعاملة التي فيها وضيعة .
وأما القسم الثاني فاشتراكهما في الربح ليس للإجازة اللاحقة ، بل لصحة
المضاربة بنحو الترتب ، وذلك لأنه معلوم أن غرض المالك ليس إلا الاسترباح ،
فينهى عن معاملة خاصة لما يراها بلا منفعة ، فكأنه قال : " لا تبع هذا إلا أن تراه ذا
ربح " فيخرج المعاملة عن عقد المضاربة في صورة الخسران دون صورة النفع .
والقرينة لهذا التفصيل هو العرف والعادة من أن المقصود الأصلي هو الاسترباح .
ثم إن كون الوضيعة عليه مع أن في صورة البطلان لا وضيعة محمول على
ما إذا لم يمكن استرداد البيع فيتحقق الخسران . ويمكن هذا الحمل في باب
التجارة في مال اليتيم أيضا ، وسيجئ ذلك .
وعلى أي حال كون المقام من الفضولي بعيد غايته .
وأما الأخبار الواردة في الاتجار بمال اليتيم فيمكن تخصيصها بما إذا كان
المتجر وليا فيخرج عن موضوع البحث . ووجه ضمانه للمال مع كونه وليا : اعتبار
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 241 ح 7 ، عنه وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب أحكام المضاربة ح 3
ج 13 ص 181 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 189 ح 835 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب المضاربة ح 4
ج 13 ص 181 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 191 ح 843 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب المضاربة ح 7
ج 13 ص 182 .