المجيز فلا تشمله الأدلة الدالة على نفوذ الإجازة ، بل حكمها حكم تعلق الوكالة
بالأمر المبهم التي لا اعتبار بها عند العقلاء ، مع أنها تندرج في عموم نهي
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ( 1 ) .
وبالجملة : مقتضى ما ذكرنا - من أن الاستناد يتحقق بالإجازة - عدم صحة
تعلقها بالأمر المبهم ، وتعلقها بالأمر المشكوك بأن يجيزه على تقدير وقوعه فإنها
تقع لغوا وإن انكشف وقوعه ، لا لما ذكره المصنف ( قدس سره ) : من أن بالإجازة يخاطب
المالك بالوفاء بالعقد فتشبه العقود ، فبطلان التعليق فيها مستلزم لبطلانه فيها ، فإن
مجرد الشباهة لا يوجب الإلحاق في الحكم . بل لما ذكرنا من أن بها يتحقق
الاستناد ، وهي من الإيقاعات ، والإيقاع لا يقبل التعليق .
ثم إن هذا كله بناء على بطلان التعليق مطلقا . وأما بناء على صحته إذا كان
المعلق عليه حاصلا - كما في المقام - وصحته فيما إذا كان موضوعا ، كتعليق
الطلاق على الزوجية فلا وجه لاحتمال البطلان . ولعله لهذا أمر ( قدس سره ) بالتأمل .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( الثالث : المجاز إما العقد الواقع على نفس مال الغير . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن محل البحث إنما هو في العقود الطولية من حيث الترتب ، لا في
العقود العرضية ولو كانت طولية بحسب الزمان .
وبعبارة أخرى : موضوع بحث الفقهاء في العقود المترتبة على مال المجيز أو
على عوضه إنما هو فيما إذا أوقع المشتري العقد على مال المجيز ، كما إذا اشترى
كتاب زيد من الفضولي ثم باع المشتري الكتاب من عمرو ثم باعه عمرو ، وهكذا
في طرف العوض ، كما إذا وقعت المعاملة على ثمن الكتاب . وأما إذا وقعت عقود
متعددة من فضول واحد أو متعدد في زمان واحد أو أزمنة مختلفة على مال
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 302 .