الشروط المعتبرة في تأثير العقد ، مثل القدرة على التسليم فلا خصوصية فيه من
بين العقود ، إلا أنه يتطرق فيه احتمالات ، بل أقوال لا تجري في غيره ، وهي :
اعتبارها حين العقد ، أو حين الإجازة ، أو من زمان العقد إلى زمان الإجازة .
ولا يبعد أن يكون أقوى الاحتمالات هو الأول من غير فرق بين الكشف
والنقل .
نعم ، من مناسبة الحكم والموضوع يستفاد اعتبار بعض الشرائط حين تسليم
المبيع إلى المشتري ، كالقدرة على التسليم ، وكون مشتري المصحف والعبد المسلم
مسلما ، فلا تعتبر حال العقد ولا حال الإجازة ، إلا أن يكون زمان الإجازة زمان
لزوم التسليم .
أما عدم اعتبار وجود هذه الشرائط حين العقد فلأن مناط اعتبارها لا يقتضي
إلا أن يكون حال لزوم التسليم هذا الشرط موجودا ، فلو باع الفضولي سلما
فوجود القدرة حال العقد أو حال الإجازة لا أثر له ، وهكذا كون المشتري حال
العقد كافرا لا يضر بشرائه المصحف ، أو المسلم إذا كان مسلما حال وصولهما
تحت استيلائه ، لأن اعتبار هذا الشرط إنما هو لعدم استيلاء الكافر على المصحف
والعبد المسلم .
وأما اعتبار وجود سائر الشرائط حال العقد فلأن المفروض أن الإجازة
ليست عقدا مستأنفا ، بل هي إنفاذ للعقد السابق وإمضاء له فيعتبر فيه ما يعتبر في
سائر العقود .
أما شرائط نفس العقد فواضح .
وأما شرائط المتعاقدين من البلوغ والعقل ونحو ذلك ، وشرائط العوضين من
كونه معلوما ومملوكا شرعا ونحو ذلك فلأن التبديل والعقد بين الشيئين إنما يصدر
من الفضولي وطرفه كصدوره من الوكيل المفوض وطرفه ، فكما يشترط أن يكون
طرف الفضولي جامعا للشرائط فكذلك الفضولي .
ولا يمكن قياس عقد الفضولي على عقد الوكيل في إجراء الصيغة من عدم
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 137
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣٧