تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
اعتبار علمه بالعوض وأوصافه ، لأن القياس مع الفارق ، فإن الوكيل في إجراء الصيغة ليس إلا آلة ، وهو بمنزلة لسان الموكل وقلم الكاتب ، وهذا بخلاف الفضولي فإنه هو الذي يعقد ويوقع التبديل بين العوضين ، فعلم المجيز لا أثر له مع جهل الفضولي . هذا ، ولكن التحقيق هو اعتبارها حين العقد والإجازة معا ، لأن الإجازة وإن لم تكن عقدا مستأنفا إلا أنها دخيلة في الاستناد إلى المالك ، فمع فقد الشرائط حينها لا يمكن أن يستند العقد إليه . نعم ، لا يعتبر استمرار جميع الشرائط من زمان العقد إلى زمان الإجازة ، فإن بقاء المتعاقدين على شروط الصيغة لا وجه له بلا إشكال . إنما الإشكال في شروط العوضين ، فإنه لو كان المبيع حين العقد خلا ثم صار خمرا ثم تبدل وانقلب إلى الخل حين الإجازة فتأثير الإجازة في غاية الإشكال ، لأنه يمكن أن يقال : إن الخل بمجرد انقلابه إلى الخمر يخرج عن قابلية تعلق الإجازة بالعقد الواقع عليه . وعلى هذا فالوجوه المحتملة خمسة : كفاية وجود الشرائط حين العقد ، وكفاية وجودها حين الإجازة ، واعتبار وجودها حينهما ، واعتبار استمرارها من حين العقد إلى حين الإجازة ، والتفصيل بين شروط العوضين وشروط المتعاقدين . وعلى أي حال كفاية وجودها حين الإجازة لا وجه له ، فإن المبيع لو كان خمرا حين العقد فهذا غير قابل لأن تتعلق به الإجازة وإن انقلب إلى الخل قبلها . قوله ( قدس سره ) : ( الثاني : هل يشترط في المجاز كونه معلوما للمجيز بالتفصيل . . . . ؟ إلى آخره ) . لا يخفى أنه لا يجري في المقام ما يجري في الوكالة فإنها تصح على نحو الإطلاق وإن لم تصح على نحو الإبهام ، وأما الإجازة فلا معنى لتعلقها بالعقد على نحو الإطلاق ، لأن عقد الفضولي وقع على شئ خاص ، وهو لو كان مجهولا عند