اعتبار علمه بالعوض وأوصافه ، لأن القياس مع الفارق ، فإن الوكيل في إجراء
الصيغة ليس إلا آلة ، وهو بمنزلة لسان الموكل وقلم الكاتب ، وهذا بخلاف الفضولي
فإنه هو الذي يعقد ويوقع التبديل بين العوضين ، فعلم المجيز لا أثر له مع جهل
الفضولي .
هذا ، ولكن التحقيق هو اعتبارها حين العقد والإجازة معا ، لأن الإجازة وإن
لم تكن عقدا مستأنفا إلا أنها دخيلة في الاستناد إلى المالك ، فمع فقد الشرائط
حينها لا يمكن أن يستند العقد إليه . نعم ، لا يعتبر استمرار جميع الشرائط من زمان
العقد إلى زمان الإجازة ، فإن بقاء المتعاقدين على شروط الصيغة لا وجه له بلا
إشكال .
إنما الإشكال في شروط العوضين ، فإنه لو كان المبيع حين العقد خلا ثم صار
خمرا ثم تبدل وانقلب إلى الخل حين الإجازة فتأثير الإجازة في غاية الإشكال ،
لأنه يمكن أن يقال : إن الخل بمجرد انقلابه إلى الخمر يخرج عن قابلية تعلق
الإجازة بالعقد الواقع عليه .
وعلى هذا فالوجوه المحتملة خمسة : كفاية وجود الشرائط حين العقد ،
وكفاية وجودها حين الإجازة ، واعتبار وجودها حينهما ، واعتبار استمرارها من
حين العقد إلى حين الإجازة ، والتفصيل بين شروط العوضين وشروط
المتعاقدين . وعلى أي حال كفاية وجودها حين الإجازة لا وجه له ، فإن المبيع لو
كان خمرا حين العقد فهذا غير قابل لأن تتعلق به الإجازة وإن انقلب إلى الخل
قبلها .
قوله ( قدس سره ) : ( الثاني : هل يشترط في المجاز كونه معلوما للمجيز بالتفصيل . . . . ؟
إلى آخره ) .
لا يخفى أنه لا يجري في المقام ما يجري في الوكالة فإنها تصح على نحو
الإطلاق وإن لم تصح على نحو الإبهام ، وأما الإجازة فلا معنى لتعلقها بالعقد على
نحو الإطلاق ، لأن عقد الفضولي وقع على شئ خاص ، وهو لو كان مجهولا عند
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 138
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣٨