وهذه الأقسام هي التي ذكرها الفقهاء ، فبقي ست صور للوسط ، ثلاث منها
كون الوسط المجاز هو العقد الواقع على مال المالك وكان قبله وبعده واردين على
العوض ، أو كان قبله مثله دون بعده أو بالعكس . وثلاث منها كون الوسط المجاز
هو العقد الواقع على عوض مال المالك وكان قبله وبعده واردين على المعوض ،
أو كان قبله مثله دون بعده أو بالعكس .
فالأول : كبيع العبد بكتاب الواقع بين بيع الفرس بالدرهم وبيع الدينار بجارية .
والثاني : كما لو بيع أولا عبدا لمالك بفرس ثم باع العبد صاحب الفرس بدينار
ثم بيع الفرس بدرهم .
والثالث : كما لو بيع - بعد بيع العبد بفرس - الفرس بالدرهم ثم العبد بالكتاب
ثم العبد بالدينار ، فإجازة بيع العبد بالكتاب إجازة متعلقة بالعقد على مال المالك
الذي هو الوسط بين العقد الواقع على العوض والعقد الواقع على المعوض .
نعم ، في مثل هذه الصورة لا بد من فرض أربعة عقود حتى يكون قبل الثالث
العقد واقعا على العوض .
والرابع : كبيع العبد أولا بفرس ، ثم بيع الفرس بدرهم ، ثم بيع العبد بكتاب .
والخامس : كبيع الدرهم الذي هو بدل البدل برغيف ، والرغيف بعسل ، ثم بيع
العبد بكتاب .
والسادس : كبيع العبد بفرس ، ثم العبد بكتاب ، ثم الفرس بدرهم ، ثم الدرهم
برغيف .
ولا يخفى أن بيع الدرهم بالرغيف - الذي ذكره المصنف في بدل البدل - من
جهة ، هو الوسط الذي قبله عقد وارد على مورده وهو بيع الفرس بالدرهم ، وبعده
كذلك أيضا وهو بيع الدرهم بحمار ، ومن جهة هو الوسط الذي قبله عقد وارد على
غير مورده ، وبعده كذلك أيضا ، فإن قبله أولا بيع العبد بالفرس ، ثم بيع الفرس
بدرهم ، فالفرس بدل الدرهم ، والعبد بدل الفرس ، وبعده أولا بيع الدرهم بحمار ، ثم
بيع الرغيف بعسل ، فالرغيف بدل للدرهم .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 142
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٢