واحد ، نظير حكمه بقبح التشريع الذي هو عبارة عن الإسناد إلى الشارع ما لم
يعلم أنه منه ، فيتجه الفساد في المقام .
وأما لو قلنا بأن العقل يحكم في صورة العلم بأنه مال الغير وفي صورة الشك
وعدم العلم بمناطين - أي في المال الذي هو في الواقع ليس ماله بمناط واقعي ،
وفي المال الذي هو ماله ولا يعلم بأنه ماله بمناط طريقي كحكمه في الظلم - فلا
يستلزم الفساد في الفضولي الفساد في المقام ، لأنه وإن قبح التصرف إلا أن حكمه
طريقي ، فالحكم الشرعي المستفاد منه من باب الملازمة أيضا طريقي فإذا
انكشف مخالفة الاعتقاد للواقع فلا يكون إلا تجريا . هذا تمام الكلام في الصورة
الأولى .
وأما الصورة الثانية - وهي أن يبيع لنفسه باعتقاد أنه لغيره فانكشف أنه له -
فوجه عدم توقفها على الإجازة تمامية أركان العقد حتى بيعه بعنوان أنه ماله ، لأن
البائع بعد فرض نفسه مالكا للمال إما للمشارفة وإما للاستيلاء عليه عدوانا يبيعه
بعنوان أنه ماله ، واعتقاد أنه لغيره لا يوجب توقف عقده على إجازته .
ولكنه يمكن أن يقال بالفرق بين الغاصب وغيره ، فإن الغاصب بعدما جعل
نفسه مالكا واستولى على المال يبيعه بعنوان أنه ماله . وأما الذي يريد أن يشتري
من مالكه ويسلمه إلى المشتري فهو وإن باعه لنفسه إلا أنه لا بعنوان أنه ماله فعلا
فيتوقف على الرضا بعد انكشاف الحال ، كتوقف عقد المكره عليه ، فإن الرضا
بأصل التبديل غير الرضا بأنه ماله فعلا ، فصحته تتوقف على الإجازة ، فتدبر .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( وأما القول في المجاز فاستقصاؤه يكون ببيان أمور : الأول :
يشترط فيه كونه جامعا لجميع الشروط المعتبرة في تأثيره عدا رضا المالك . . . .
إلى آخره ) .
لا إشكال في أنه يعتبر في عقد الفضولي جميع ما يعتبر في سائر العقود ، حتى
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 136
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣٦