ثم إن الفرق بين حق الرهانة وحق الجناية : هو أن حق الرهانة لا بد أن
يستوفى من ملك الراهن بحيث إذا باع الراهن العين المرهونة فإما أن يبطل الرهن
وإما أن يبطل البيع ، لأنه إذا صح البيع وانتقلت العين إلى ملك غير الراهن فلا يمكن
أن تكون مخرجا للدين ، وهذا بخلاف حق الجناية فإنه يجتمع فيه صحة البيع
وبقاء الحق ، لأن المجني عليه أو وارثه يستوفي حقه من رقبة العبد أينما انتقل ،
ولا يتوقف استيفاؤه على كون العبد باقيا في ملك المالك حين الجناية .
وكيف كان فالأقوال في ما إذا قصد البيع لنفسه ثلاثة :
الأول : البطلان .
والثاني : الصحة مع اعتبار الإجازة .
والثالث : الصحة بدون التوقف عليها .
والأول مختار صاحب المقابس ( 1 ) ، واختار المصنف ( 2 ) الثاني ، والثالث نسبه
المحقق إلى الشيخ ( 3 ) .
ونحن تابعنا المصنف ( قدس سره ) في الدورة السابقة . ولكن الإنصاف ورود بعض
الإشكالات التي أورد على هذا القول ، والأولى ذكرها على سبيل الإجمال حتى
يتبين الحال ، فنقول :
الأول : هو الإشكال المتقدم في بيع الغاصب وهو من وجوه :
الأول : عدم إمكان قصد المعاوضة .
الثاني : مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان .
الثالث : دلالة الأخبار الناهية عن بيع ما ليس عندك على الفساد .
ويظهر من المصنف أن الجواب عن الإشكال الأول هو الجواب عن بيع
الغاصب . ولكنك خبير بأن مبنى الجواب عن الأول : هو أن الغاصب لما سرق
الإضافة ورأي نفسه مالكا فأجرى العقد بين ملكي المالكين .
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : ص 132 س 13 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 128 س 19 .
( 3 ) يظهر من المبسوط : ج 1 ص 208 ، لاحظ المعتبر : ج 2 ص 563 .