ولا قوله عليه السلام ( أوص به ، أو : كسبيل مالك ) ، لأن له عليه السلام أن يأذن له في
التصرف ، أو في الإيصاء به . هذا بالنسبة إلى العين .
وأما بالنسبة إلى الدين فالأمر أظهر ، والاحتياط فيه أقوى ، لأن الكلي لا
يتشخص إلا بقبض الحاكم الذي هو ولي الغريم .
وكيف كان ، فمقتضى الاحتياط بناء على حرمة الصدقة على الهاشمي وإن لم
تكن من زكاة الأموال والأبدان هو أن يصرفه الحاكم ، أو من بيده بإذن الحاكم فيما
ينطبق على كونه مال الإمام عليه السلام وكونه صدقة : كإعطائه إلى العالم الغير الهاشمي .
هذا ، ولكن الظاهر أن الفقهاء لا يفتون برواية ( 1 ) داود بن أبي يزيد ، ولا
يلتزمون بأن مجهول المالك مطلقا مال الإمام عليه السلام بل هنا عناوين ثلاثة : الأول :
المجهول المالك ، والثاني : اللقطة ، والثالث : ميراث من لا وارث له .
وفي القسم الثالث يعتبر فيه أن يكون صاحب المال ميتا لا وارث له ، غاية
الأمر : يقع الكلام في أنه لو شك في وجود الوارث فهل يكفي استصحاب عدم
وجود من يرثه بالعدم المحمولي لكون الحكم مرتبا على نفس عدم الوارث ، أو لا
يكفي ذلك ، بل لا بد من إحرازه كما عليه صاحب الجواهر قدس سره ( 2 ) ؟
وكيف كان ، لم يعلم من الأصحاب الفتوى بمضمون هذه الرواية ، فالأقوى
بناء عليه هو التصدق بمقتضى الأخبار الكثيرة ، وبناء عليه مصرفه الفقراء ،
والأحوط أن لا يكون هاشميا .
الرابع : في حكم الضمان لو ظهر المالك .
والكلام تارة بناء على كونه مال الإمام ، وأخرى بناء على عدمه .
ثم على الثاني تارة يقع البحث بناء على كون يد من كان المال عنده يد
أمانة ( 3 ) ، وأخرى بناء على كونه يد ضمان .
أما على الأول : فالظاهر أنه لا ينبغي التأمل في أن مجرد عدم العلم بمالكه لا
هامش
( 1 ) مرت في الصفحة : 67 .
( 2 ) جواهر الكلام : كتاب الفرائض في حكم أموال الغائب ج 39 ، ص 68 - 69 .
( 3 ) في المطبوع من الأصل : ( يد أماني ) وما أثبتناه هو الصحيح .