ينقلب الواقع عما هو عليه ، بل كونه للأمام حكم ظاهري ، فإذا وجد مالكه فهو له ،
بل لو قلنا بالانقلاب كما هو الظاهر في أخبار إرث من لا وارث له ، إلا أنه كذلك
ما لم يوجد مالكه ، فإذا وجد الوارث فينقلب الأمر ويخرج عن موضوع من لا
وارث له .
وعلى هذا ، فلو كان المال موجودا عند الحاكم الذي هو نائب الإمام عليه السلام
العين باقية عند الفقير ، وأخرى غير باقية . وعلى أي حال لا يمكن الحكم
بالضمان ، لا على الحاكم ، ولا على الفقير .
أما على الحاكم فلرواية أصبغ ( 1 ) الواردة في أن الحاكم لا يضمن فيما أخطأ
في دم أو قطع ، والرواية وإن كانت مخصوصة بباب القطع والدم ولا تشمل المال
إلا أن الظاهر اتحاد المناط .
نعم ، في باب الدم والقطع قضى أمير المؤمنين عليه السلام : ( أن ما أخطأت القضاة في
دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين ( 2 ) . وأما في باب المال فلم يدل دليل على
أنه على بيت المال ، فمع كون الحاكم غير مقصر في التصدق لا وجه لكونه ضامنا .
وأما على الفقير : فادعى شيخنا الأنصاري قدس سره أنه لم يقل أحد برجوع المالك
إلى الفقير مع بقاء العين ( 3 ) .
ثم على هذا لا فرق بين أن يتصدى الحاكم بنفسه للتصدق أو يوكل غيره .
ويشهد لهذا : رواية داود ( 4 ) ، فإن ظاهرها : أنه لا ضمان على المباشر أيضا ،
فإن قوله عليه السلام : ( ولك الأمن مما خفته ) ظاهر في أنه لا شئ عليه بعد تقسيمه .
وأما على الثاني : بأن لا يكون مجهول المالك مال الإمام وكانت اليد يد
أمانية ( 5 ) فالأقوى أيضا أنه لو كان المال باقيا عنده أو عند الحاكم يجب رده إلى
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 7 ح 3231 ، عنه الوسائل : ج 18 ص 165 ب 10 من
أبواب آداب القاضي ح 1 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 7 ح 3231 ، عنه الوسائل : ج 18 ص 165 ب 10 من
أبواب آداب القاضي ح 1 .
( 3 ) المكاسب : ص 71 س 19 .
( 4 ) مرت في الصفحة : 67 .
( 5 ) في المطبوع من الأصل : ( وكان اليد يد أماني ) والصحيح ما أثبتناه .