ولذا حمل صاحب الوسائل ( 1 ) الخبر الدال على كفاية الفحص ثلاثة أيام على
مورد اليأس .
وكيف كان ، يمكن أن يدعى عدم وجوب الفحص رأسا إلا بمقدار تحقق هذا
العنوان ، وهو : كونه مجهول المالك ، وعليه يحمل قوله عليه السلام : ( اطلب ) في صحيح ( 2 )
معاوية ، وفي باب الأجير ( 3 ) .
وعلى هذا بنينا في الأصول ( 4 ) في الشبهات الموضوعية ، وقلنا : إن عدم
وجوب الفحص فيها إجماعا ليس على إطلاقه ، حتى فيما إذا توقف رفعها على
النظر ونحوه .
ففي المقام : إذا توقف معرفة مالك المال على السؤال عن جماعة والتفحص
عن عدة فيجب ، لعدم صدق عنوان مجهول المالك على مثل هذا المال .
وأما لو توقف على أزيد من ذلك : كأجرة المنادي فلا دليل عليه ، هذا مضافا
إلى ما يدل على أن مجرد تحقق هذا العنوان يوجب التصدق به ، أو دفعه إلى الإمام
بلا تقييد بالفحص عن مالكه .
وما دل على الطلب قد عرفت أنه يمكن أن يكون بيانا لتحقق عنوان مجهول
المالك ، بل لعل الإمام عليه السلام كان مطلعا على خصوصية في المورد ، وهي : أن قصد
ذي اليد كان التصرف في مال الغير فقال عليه السلام له : ( اطلب ) ( 5 ) .
وبالجملة : مقتضى الإطلاقات عدم وجوب الفحص زائدا على تحقق عنوان
الموضوع ، فتدبر .
الثالث : في بيان مصرف هذا المال بعد اليأس عن صاحبه .
فقيل : ( 6 ) بأنه يمسكه حتى يتبين صاحبه ، ويوصي به عند وفاته .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 351 ب 2 من أبواب اللقطة ذيل ح 7 .
( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة : 64 .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 64 هامش ( 5 ) .
( 4 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 301 .
( 5 ) تقدم تخريجه في الصفحة : 64 .
( 6 ) ذكره في الجواهر ولم ينسبه إلى أحد : كتاب التجارة : ج 22 ص 177 وهو احتياط الحلي
في السرائر : ج 2 ص 204 .