ولا للتمسك بمرسلة السرائر ( 1 ) .
أما عدم القول بالفصل ففيه :
أولا : يمكن العكس بأن يقال : عدم اقتضاء الضمان في هذه الصورة يقتضي
عدمه لو كانت اليد يد ضمان .
وثانيا : أن عدم القول بالفصل إنما يتم في الأحكام الواقعية ، لا في مجاري
الأصول ، فاقتضاء الاستصحاب الضمان في مورد لا يقتضي ثبوته فيما لا يجري
فيه الاستصحاب .
وأما مرسلة ( 2 ) السرائر : فالظاهر أنها رواية حفص ( 3 ) الواردة فيمن أودعه
رجل من اللصوص دراهم .
وقد تقدم منه ( 4 ) قدس سره أنه لا وجه للتعدي منها إلى غير مورد السرقة .
ثم إن في هذه الصورة لا فرق بين أن يتصدق هو بنفسه أو يدفعه إلى الحاكم
فيتصدق به ، لأنه - على أي حال - لا ضمان ، سواء كان الحاكم متصرفا بعنوان
الولاية بناء على وجوب الدفع إليه ، أو كان من جهة الوكالة من باب أنه أعرف
بموارد الصدقة ، بناء على أن من كان المال عنده هو المكلف بالصدقة ، كما هو
المشهور في الوديعة والعارية ونحوهما ، حيث قالوا : بأن وجوب رد الأمانة إلى
أهلها يقتضي تعلقه بمن وقع المال عنده ، ولو لم يجده فيحفظه له أو يتصدق به .
وكيف كان ، لا موجب للضمان في هذه الصورة أصلا .
وأما على الثالث - وهو : ما لو كانت اليد مسبوقة بالضمان ، كما إذا تملك من
الغاصب بعنوان الجائزة ثم علم بأنه مغصوب بناء على عدم الفرق في ضمان اليد
بين العلم والجهل ، أو تملك منه مع علمه بأنه مال الغير ثم ندم وتاب ، كما في مثل
كاتب بني أمية - فالحق أيضا : عدم الضمان لو تصدق به ، لأن الرد والأداء المعتبر
في باب الأمانات واليد يتحقق بالرد إلى الفقير أو الحاكم بناء على كونه وليا ، لأن
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب المكاسب ج 2 ص 204 .
( 2 ) السرائر : كتاب المكاسب ج 2 ص 204 .
( 3 ) تقدمت في الصفحة : 65 .
( 4 ) تقدم في الصفحة : 65 .