ثم إنه يتفرع ذلك على فروع :
الأول : لو توقف الفحص على أجرة فهل هي على من وجب عليه الفحص
أو على مالكه بأن يباع مقدار من المال ويصرف فيها ، أو يستقرض على المالك ، أو
يراعى الأصلح منهما ، أو من بيت المال ؟ وجوه ، والأقوى عدم وجوبه عليه ، لمنع
إطلاق الواجب على حد يجب عليه صرف مال فيه .
هذا ، مع أن قاعدة ( لا ضرر ) حاكم على الوجوب بناء على ثبوته .
الثاني : هل يجب الفحص سنة ، أو لا يتقيد بمقدار ؟ فيه وجهان .
قد يقال بأن حكم مجهول المالك كلية حكم اللقطة .
ويستفاد هذا المعنى من رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
هل يرده عليه ؟ قال : ( لا يرده ، فإن أمكنه أن يرد على صاحبه فعل ، وإلا كان في
يده بمنزلة اللقطة بعينها يعرفها حولا ، فإن أصاب صاحبها ردها عليه ، وإلا تصدق
بها ، فإن جاء بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم ، فإن أختار الأجر فله ، وإن اختار
الغرم غرم له وكان الأجر له ( 1 ) .
ولكن الأقوى عدم الإلحاق .
أما أولا : فلأن غاية الأمر التعدي من اللص إلى كل غاصب ، لا إلى كل مورد ،
حتى المال المجهول كأجرة الأجير المفقود ونحوه .
وأما ثانيا : فلأن التعدي عن مورد اللص إلى غيره أيضا لا موجب له أصلا ،
هذا مع أن في باب اللقطة وفي مسألة اللص وإن كان ظاهر الأخبار ( 2 ) هو التعبد في
وجوب التعريف سنة إلا أن الظاهر أنه ليس حكما تعبديا ، حتى في مورد اليأس
عن المالك .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 308 ح 21 ، عنه الوسائل : ج 17 ص 368 - 369 ب 18 من أبواب
اللقطة ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 349 - 353 أحاديث الباب ب 2 من أبواب اللقطة .