منه الرجوع إلى كل منهما ، غاية الأمر قرار الضمان على الغاصب القاهر .
ومنها : أنه يجب على المجاز رد الجائزة إلى مالكها فورا ، وهل يتحقق الرد
بمجرد التخلية بينها وبين المالك ، أو يجب إقباضها في المنقول ؟ وجهان ، والأقوى
كفاية التخلية ، فإن الأداء الواجب في الأمانات ومطلق مال الغير بمقتضى الآية
الشريفة ( 1 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ( 2 ) ليس إلا عبارة عن
إدخاله تحت استيلاء صاحبه ، بل هذا هو الذي يعتبر فيما يجب قبضه ، وفيما
يترتب الأثر على القبض : كانتقال ضمان المبيع من البائع إلى المشتري ، بل لو قلنا
بعدم انتقال الضمان في الأخير إلا بوصول المبيع إلى يد المشتري ، إلا أنه لا إشكال
في أن الإقباض والرد الذي يجب شرعا على الودعي ونحوه هو التخلية ، لأن
الوجوب يتعلق بما هو مقدور من المكلف ، وما هو مقدور من الغاصب ونحوه هو
رفع موانع استيلاء صاحب المال على ماله ، لا وصوله إلى يده . وسيجئ - إن شاء
الله - في حكم القبض مزيد توضيح لذلك .
ومنها : أنه لو جهل صاحبه وجب الفحص مع الامكان ، لتوقف أداء الواجب عليه .
ويدل عليه عدة من الأخبار : كصحيح معاوية المروي في الفقيه ، عن أبي عبد
الله عليه السلام في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري
أحي هو أم ميت ؟ ولا يعرف له وارثا ولا نسبا وولدا ( 3 ) ، قال عليه السلام : ( اطلب ) ، قال :
إن ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال عليه السلام : ( اطلب ) ( 4 ) .
وكالأخبار ( 5 ) الواردة في الأمر بطلب الأجير الذي بقي أجرة عمله عند
المستأجر إذا فقد .
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) مسند ابن حنبل : ج 5 ص 12 ، عوالي اللئالي : ج 1 ص 224 ح 106 .
( 3 ) كذا في المطبوع من الأصل ، وفي المصدر : ( ولا ولدا ) .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 331 ح 5710 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ج 17 ص 582 - 585 أحاديث
الباب .