والحق عدم كون كل منهما إكراهيا ، لأن ما صدر عنه خارجا غير ما أكره عليه ، وما
أكره عليه لم يصدر . ومجرد اشتمال المجموع على أحدهما لا يوجب صدق
الاكراه على أحدهما فضلا عن كليهما .
واحتمال كون المجموع باطلا من باب وقوع أحدهما مكرها عليه وبطلان
الترجيح بلا مرجح ، لا وجه له كاحتمال بطلان أحدهما وتعيينه بالقرعة ، لأن
الاحتمالين إنما يجريان فيما إذا صدر أحدهما عن كره ولم يعلم أن المكره عليه
أي منهما . وفي المقام ليس كل واحد واقعا عن كره ، لأن ما أكره عليه لم يقع ، وما
وقع لم يكره عليه ، فيقع المجموع صحيحا .
ولا يقاس المقام على بيع ما يملك وما لا يملك بأن يقال : ما قصد - وهو بيع
المجموع - لا يقع شرعا ، وما وقع شرعا - وهو بيع ما يملك - لم يقصده ، وذلك للفرق
بين المقامين ، فإن في بيع ما يملك وما لا يملك وإن تعلق القصد بالمجموع إلا أن
من تعلق القصد به ينشأ قصد تبعي بالأجزاء ، ولازم وقوع المجموع بإزاء المجموع
وقوع البعض مقابل البعض ، وفي المقام لم يتعلق إرادة الأمر بالمجموع حتى
يكون إرادة المأمور بالبعض تبعا لإرادة الأمر بالكل . نعم ، لو فرض أن إرادة الأمر
بالبعض تتعلق في الواقع بالكل كما لو أكرهه على بيع أحد مصراعي الباب ونحو
ذلك فباعهما دفعة فيمكن أن يكون المجموع إكراهيا . ولذا لو فرض أن إرادة
المكره لم تتعلق إلا بأحدهما وحده لارتفاع حاجته ببيع مصراع واحد فباع
المأمور كليهما وقع الكل صحيحا ، لأن إرادة الأمر صارت علة لرفع المأمور يده
عن المجموع ، فيقع الكل صحيحا .
الثانية : هذه الصورة مع وقوعهما تدريجا ، والأقوى وقوع الأول إكراهيا ،
لانطباق عنوان أحدهما عليه ، والثاني صحيحا .
واحتمال الرجوع إلى المأمور في تعيين المكره عليه عن غيره لا وجه له ، لأن
انطباق أحدهما على الأول قهري ، ولزوم تصديق دعوى ما لا يعلم إلا من قبل