وأما لو لحقه الإجازة فإذا أجاز الطلاق الواقع من الموقع فلا تؤثر الإجازة
في الصحة بناء على ما سيجئ في الفضولي من أن الإيقاعات كلية لا تصح
بالإجازة اللاحقة إجماعا .
وأما لو تعلق الرضا بالتوكيل الذي صدر عنه كرها فصحته بالرضا اللاحق
مبنية على دخول العقود الإذنية في عنوان الفضولي ، وعلى القول بأن الإجازة
كاشفة حقيقة أو حكما . وأما على القول بكونها ناقلة فلا يصح التوكيل إلا حينها ،
لأن الرضا في زمان الإجازة بناء على النقل يكون بمنزلة القبض في الصرف
والسلم . فالتوكيل المتعقب بالإجازة إنما يؤثر بعد مجئ الإجازة . ولا فائدة في
عقد الوكالة السابقة إلا عدم الاحتياج إلى إعادته ، فيكون كل ما وقع من الوكيل
قبل الإجازة نظير وقوعه من الأجنبي ، وإنما يؤثر ما وقع منه بعدها .
وأما لو انعكس الأمر بأن أكره الوكيل دون الموكل فالإكراه تارة من قبل
الموكل ، وأخرى من غيره . وعلى كلا التقديرين تارة يقع على العقود ، وأخرى
على الإيقاعات .
ثم الاكراه على العقود تارة يتعلق بالعقود التي تتعلق الالتزامات العقدية فيها
بالوكيل ، وأخرى يتعلق بغيره ، فإذا كان المكره هو الموكل فلو أكرهه على الطلاق
فلا إشكال في الصحة ، لأن المفروض أن الإيقاع الصادر من المكره من حيث جهة
الإيقاعية لا يقصر عن إيقاع غيره ، فليس عبارة المكره كالعدم ، ورضا الزوج
حاصل بالفرض .
ولا أثر يترتب على فعل الموقع من حيث إنه فعله حتى يرتفع بالاكراه ، لأن
( حديث الرفع ) حيث إنه ورد في مقام الامتنان فلا بد أن يرفع الأثر الثابت على
المكره - بالفتح - لولا الاكراه . والوكيل لولا الاكراه لا يرتبط وقوع الطلاق به ، فلا
يرفع أثره بالاكراه ، وهذا هو مقصود المصنف ، لا أن المرفوع هو الحكم الذي عليه
لا له حتى يناقش بأن لازمه صحة قبول الهبة إكراها ، لأن المصنف قدس سره لم يفرق بين
ماله وعليه حتى ينتقض عليه بقبول الهبة ، بل ادعى أنه لا بد أن يكون لفعل المكره
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 401
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٠١