عليه . وأما لو باعه لكونه مكرها عليه فيندرج في موضوع الاكراه .
قوله قدس سره : ( بقي الكلام فيما وعدنا ذكره من الفرع المذكور في التحرير ، قال
في التحرير : لو أكره على الطلاق فطلق ناويا فالأقرب وقوع الطلاق ) ( 1 ) .
لا يخفى أن الاحتمالات المتصورة في كلام العلامة على وجوه ، إلا أنه لا بد
أن يؤخذ بما يمكن أن يتصور فيه الصحة والفساد . ونحن نذكر الاحتمالات حتى
يتضح أن المتعين منها في كلامه ما هو ؟ :
فالأول : أن لا يكون الاكراه مؤثرا في إرادة الفاعل أصلا ، بل كان بانيا على
الطلاق ، لكن لما كان الآمر جاهلا بحاله أكرهه عليه ، وهذا لا يتطرق فيه الوجهان ،
بل لا شبهة في صحته .
والثاني : أن يكون كل من الاكراه والرضا سببا مستقلا بحيث لولا الاكراه
لأوقعه ، ولولا الرضا لأوقعه أيضا دفعا للإكراه . وحيث لا يمكن توادر علتين
مستقلتين على معلول واحد فيصير كل واحدة إذا اجتمعا جزء السبب والفعل
يسند إليهما معا .
وهذه الصورة يحتمل فيها وجهان ، ولكن الأقوى فيها الفساد ، لأنها وإن لم
تكن إكراهيا إلا أنها لا تكون ( تجارة عن تراض ) ، أو أنها وإن كانت عن رضا
إلا أنها عن إكراه أيضا .
وكل علتين مستقلتين إذا وردتا على معلول واحد وكان بينهما تدافع فلا يؤثر
كل منهما كاجتماع الرياء ، وقصد الأمر في العبادات ، بل كاجتماع التبريد وقصد
الأمر . نعم ، لو كان التبريد ضميمة لا داعيا مستقلا صحت العبادة .
وفي المقام لو كان الاكراه ضميمة لصحت المعاملة . كما أنه لو كان الرضا
ضميمة لفسدت .
وبالجملة : لو كان كل من السببين مستقلا فلا يؤثر كل منهما ، إلا أن يقال : ليس
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في الصفحة : 381 .