أثر حتى يرتفع بالاكراه . وأما لو لم يكن له أثر فلا يشمله الحديث . هذا ، مع أن
المدار إذا كان على الامتنان فلا امتنان على قبول الهبة ، لأن كون الانسان مقهورا
في التملك ، خلاف الامتنان .
وبالجملة : لا بد أن يقال في مفروض الكلام : إن الاكراه لا يرفع أثر الإنشاء .
وأما لو قلنا بأنه يرفع أثره فالقول بصحة الطلاق لتحقق رضا الزوج غير
مستقيم .
أما أولا : فلأن مجرد الرضا لا يصحح الاستناد ، كما أن الكراهة الباطنية ليست
ردا . إلا أن يقال : إن الرضا في المقام ليس مجرد الرضا الباطني ، بل مظهره نفس
الاكراه الحاصل من الزوج على طلاق زوجته ، وهو يصحح الاستناد .
وأما ثانيا : فلأن رضا الزوج إنما يفيد فيما إذا تم شرائط الإيقاع من حيث
الصيغة وغيرها . وإذا فرض أن الاكراه يرفع أثر اللفظ فالرضا وحده لا أثر له .
فالصواب أن يقال : بأنه بعد ما فرض أن الزوج هو الحامل للوكيل على
الطلاق فهو قاصد لنتيجة فعل المطلق ، أي قاصد لاسم المصدر ، والوكيل أيضا
قاصد لمعنى المصدر فلا مانع من صحته .
واحتمال كون ألفاظ الوكيل كالعدم ، لا وجه له إلا إذا احتمل في حقه عدم
القصد ، وهذا الاحتمال مندفع بأصالة تحقق القصد في كلام كل متكلم عاقل
ملتفت ، إلا أن يمنع بناء العقلاء على إجراء أصالة القصد هنا ، كما أشار إليه المصنف
بقوله : فتأمل .
وبالجملة : فالحق أن المدار في الصحة على صدور الفعل عن الوكيل بقصد منه
إلى اللفظ والمعنى ، ورضا المالك بوقوع المدلول في الخارج ، وهذا حاصل في
الوكيل المكره مع كون الموكل مختارا . ويؤيد الصحة في المقام حكم المشهور
بصحة بيع المكره بعد لحوق الرضا ، فإن الرضا الحاصل منه بعد العقد لا يصحح
الألفاظ ، بل يوجب استناد قصد النتيجة إليه ، فلا بد أن يكون مفروض كلامهم عدم
بطلان أثر اللفظ بالاكراه على العقد .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 402
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٠٢