وأما لو أكرهه على البيع أو النكاح ، فإذا كان الطرف عالما بوكالته فحيث إن
الالتزامات العقدية على الموكل فالعقد يصح ، سواء أكان عالما بكونه مكرها أم لا .
وأما لو لم يكن عالما بوكالته فحيث إن الالتزامات العقدية عليه فترتفع هذه
الالتزامات بواسطة الاكراه .
وأما لو كان المكره غير الموكل وكان الموكل راضيا فإشكال الاستناد هنا
أقوى ، لأن مجرد رضا المالك لا يصحح الاستناد ، وهذا الإشكال وإن أمكن دفعه
فيما إذا كان المكره هو الموكل - كما تقدم بيانه - إلا أنه لا يمكن دفعه فيما إذا كان
المكره غيره .
ولا يخفى أن هذه الصورة هي الفرع الثاني المذكور في المسالك ، وهو قوله :
لو أكره الوكيل على الطلاق دون الموكل ففي صحته وجهان . . . إلى آخره ( 1 ) .
ثم إنه يمكن أن يكون مراده من الوكيل والموكل هما اللذان يتصفان بهذين
العنوانين فرضا . ويمكن أن يكون مراده من اتصفا بهذين العنوانين فعلا ، كما لو
أكره الوكيل المفوض . وعلى أي حال أقوى الوجهين : هو عدم الصحة .
الجهة السابعة : لو أطاع المكره من جهة وخالف من أخرى فهل يعد هذا
إكراهيا أم لا ؟
فنقول : المدار في صدق الاكراه على أن تكون إرادة الحامل هي الداعي
لإرادة المأمور بحيث ينشأ إرادة المأمور من إرادة الآمر وكانت إرادته تابعة
لإرادته ، فيصدر المعنى المصدري الاختياري لا لداعي وقوع اسم المصدر . وأما
مجرد تحقق إكراه مشتمل على إيعاد ضرر من شخص ووقوع فعل عقيبه من آخر
مع صدوره بداعي وقوع النتيجة وعن طيب النفس إليه فهذا ليس إكراهيا . فهناك
صور لا بد من البحث فيها :
الأولى : ما إذا أكرهه على بيع أحد العبدين لا على التعيين فباعهما دفعة ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الطلاق ج 2 ص 4 س 20 .