المدعي لا دليل عليه في جميع ( 1 ) الدعاوي .
الثالثة : لو أكره على المعين فضم إليه غيره وباعهما دفعة فالصحة في غير ما
أكره عليه لا إشكال فيه ، إنما الكلام فيما أكره عليه .
ولا يبعد أن يقال : إن مجرد ضم غيره لا يخرجه عن كونه مكرها عليه ، فإن
كل واحد ناش عن إرادة غير ما نشأ منه الآخر ، إلا أن يكون هناك أمارة على
تحقق الداعي له في بيع المجموع فيتبع الأمارة .
وتوضيح ذلك : أنه قد يكون بناء المالك إبقاء من أكره عليه من عبديه - مثلا -
لخدمة نفسه وبيع الآخر الذي لم يكره عليه ، فإذا باعهما دفعة وقع البيع بالنسبة إلى
ما أكره عليه إكراهيا . وأما إذا كان بناؤه على عدم بيع واحد منهما أو بيع كليهما فإذا
أكره على واحد معين فباعهما دفعة وقع المجموع صحيحا ، لأنه وقع الفعل على
خلاف ما أكره عليه .
وكيف كان ، فلا إشكال في هذه الصورة أنه لو باعهما تدريجا لحق كلا منهما
حكمه .
الرابعة : لو أكره على واحد فباع نصفه فتارة يشمل إكراه المكره على بيع
مجموع النصفين لبيعه دفعتين . وأخرى لا يشمله ، فإذا لم يشمله فلا إشكال في أن
النصف يقع صحيحا ، لأن ما وقع غير ما أكره عليه .
وأما إذا شمله فتارة يبيعه لرجاء أن يقنع المكره بالنصف ، وأخرى يبيعه لا
لذلك ، بل لكونه مكرها عليه ، فيبيع نصفه فعلا والنصف الآخر بعد ذلك لرفع ضرر
الحامل ، فلو باعه رجاء وقع صحيحا ، لأن إكراهه صار داعيا لبيع النصف ، فهو يرفع
اليد عن نصف ماله لدفع ضرر المكره على المجموع .
ولا وجه لما أفاده المصنف من كونه إكراهيا ، فإن البيع كذلك غير ما تعلق
الاكراه به ، فإن رجاء قناعته بالنصف يوجب تحقق الطيب والرضا ببيع النصف .
وتقدم أن مجرد وقوع فعل بعد الاكراه ليس مصححا لصدق عنوان الاكراه
هامش
( 1 ) في المطبوع من الأصل : ( جمع ) والصحيح ما أثبتناه .