على كل واحد عدم علمه بصدور الفعل أو المعاملة من الآخر . وأما لو علم بأن
الآخر يفعله إما لعدم اطلاعه على حال صاحبه ، أو لكونه مريدا له بلا إكراه فلو
بادر هذا فلا يكون مكرها ، لأنه لا يكون قصده - حينئذ - دفع ضرر المكره
الحامل على الفعل ، بل لو احتمل صدوره عن الآخر ومع ذلك بادر إلى الفعل تقربا
إليه - مثلا - لم يكن مكرها ، لأن داعيه على الفعل في هذه الصورة ليس إكراه
المكره ، بل التقرب إليه ، فإن الفعل الإكراهي ما كان تمام العلة لصدور الفعل هو
إكراه المكره ، وأما لو انضم إليه التقرب إليه فلا يكون إكراهيا . فلو أمر الجائر بأخذ
مظلوم على جميع أهل البلد وعلم بعض بأنه يأخذه غيره ، فلو بادر إلى أخذه
فالأخذ هنا لا يكون عن كره ، فعلى هذا كلام المصنف لا يمكن الأخذ بإطلاقه ،
سيما إذا أتى بالفعل كل واحد منهما على التعاقب ، بل في هذه الصورة لو أتى به كل
واحد منهما دفعة فليس الفعل من كل منهما إكراهيا . وعلى هذا لو أكره أحد
الشخصين على أحد الفعلين فمع احتمال كل منهما إقدام الآخر فصدور أحد
الفعلين عن أحدهما وصدور الفعلين عن الشخصين لا يدخل في عنوان الاكراه .
ولكنه لا يخفى عليك الفرق بين المحرمات والمعاملات .
وتوضيح ذلك : أن في المحرمات كما لو أكره أحد أهل البلد على أخذ مظلوم ،
أو أكره أحد الشخصين على شرب الخمر فمع علم أحدهما بإقدام الآخر أو
احتماله لا يجوز له الأقدام عليه . نعم ، لو علم بعدم إقدام أحد فيجب عليه الأقدام
لدفع الضرر عن نفسه أو أخيه .
وأما مسألة الأب والجد فمع علم أحدهما بإقدام الآخر لو أقدم على بيع مال
اليتيم فلا يكون البيع اختياريا فضلا عن الشك . ووجه الفرق أن في باب
المعاملات يرجع أمر مال اليتيم إلى كل من الأب والجد ، وهكذا يرجع أمر مال
الموكل إلى كل من الوكيلين ، أو إلى كل من الوكيل والموكل ، فإقدام كل واحد لا
يخرج المعاملة عن عنوان الاكراه ، فعلم الأب - مثلا - بأن الجد يقدم على البيع
لدفع الاكراه لا يخرج المعاملة عن الاكراه إذا سبق الأب إلى البيع لدفع ضرر
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 399
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٩٩