وإلا لوقع الإيفاء أو الصلاة أيضا باطلا .
وهكذا لو أكره الراهن عند حلول الدين على بيع العين المرهونة ، أو بيع غيرها
مما لا يستحقه المكره فاختار غيرها فيقع صحيحا .
والسر في ذلك أن بيع المرهونة ليس عدلا لبيع غيرها ، لأن رضا الراهن ساقط .
ويشترط في رفع الاكراه أثر المعاملة أن يكون رضا الفاعل معتبرا فيها . ولذا
لو أكره من عليه الدين مع كونه مليا ومماطلا ببيع ماله فهذا البيع ليس إكراهيا .
نعم ، هنا كلام آخر ، وهو أن في مثل هذا المورد هل يسقط شرطية رضاه
بالبيع ، أو يسقط شرطية مباشرته الأعم من فعل نفسه ، أو استنابته ؟ وجهان ، بل
وجوه .
قد يقال بأنه لا وجه لرعاية أحد الشرطين بالخصوص ، لدوران الأمر بين
سقوط المباشرة أو الرضا فالحكم التخيير .
وقد يقال بأن للرضا دخلا في حقيقة المعاملة وقوامها به ، والمباشرة لا دخل
لها فيها ، ولذا يجوز التوكيل ، فيرجح جانب الرضا ويسقط المباشرة فينوب عنه
الحاكم ويبيع عن طيب به .
والأقوى أن ولاية الحاكم ثابتة فيما يمتنع صدور الفعل عن المالك أو وكيله ،
فليس فعل الحاكم في عرض فعل المالك ، لأن الفعل المباشري يشترط فيه الرضا ،
فإذا صدر بالمباشرة وكان مكرها ، فلو كان الصدور واجبا عليه يسقط رضاه ، وإلا
كان إكراهيا فعلى الحاكم إجباره على البيع ، فإذا امتنع فهو - حينئذ - ولي الممتنع .
الجهة الخامسة : إكراه أحد الشخصين على فعل واحد بمنزلة إكراه شخص
واحد على أحد الفعلين . مثاله في المحرمات واضح .
وأما في المعاملات كإكراه أحد من الأب والجد على بيع مال اليتيم ، أو أحد
الوكلاء المفوض إليهم أمر بيع شخصي . ولكن قيل ( 1 ) : بأنه يعتبر في صدق المكره
هامش
( 1 ) قائله السيد اليزدي في حاشيته على الكتاب : كتاب البيع ص 123 س 30 .