العام وهو عدم جواز بيع ما كان محرما أصله ، ولم يدل دليل بالخصوص على حرمة
بيع العصير ، ولا تشمله الأدلة العامة ، فإنه ليس محرم الأصل ، ولا من العناوين النجسة .
وقوله عليه السلام : ( وإن غلى فلا يحل بيعه ) ( 1 ) محمول على ما إذا باعه بلا إعلام
للمشتري بأنه غلى ، أو كناية عن حرمته حين الغليان .
ويشهد له ما ورد في رواية أبي كهمش : ( إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو
حلال فلا بأس ) ( 2 ) .
وما في مرسل ابن الهيثم : ( إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه ) ( 3 ) فإن قوله :
( وهو حلال فلا بأس ) شاهد على أن جهة المانعية عن البيع هي الحرمة ، فإذا بيع
للاستحلال بإذهاب ثلثيه فلا مانع منه .
والأنصاف : ظهور الروايات الخاصة في حرمة البيع ، فلو ثبت إعراض
الأصحاب عنها فهو ، وإلا فالجواز مشكل ، وإعلامه بغليانه لا يؤثر في الجواز بعد
ظهور الأخبار ، لا سيما الأولين في حرمة بيعه ، فتأمل جيدا .
الفرع الثالث
استثنوا من المتنجسات الدهن ، ولا بد أن يجعل المستثنى الأدهان المتوقف
استيفاء المنافع منها على طهارتها ، أي إذا كانت المنفعة المقصودة من الدهن أكله
فنجاسته مع عدم قابليته للتطهير توجب عدم جواز الاكتساب به . وأما إذا لم
تتوقف على طهارتها - كالأدهان المستعملة في المكائن - فلا معنى لاستثنائه ، إلا
إذا قلنا بأن كل ما صار نجسا ولم يمكن تطهيره لا يجوز بيعه .
وكيف كان ، فالدهن المتنجس على أقسام ثلاثة :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 232 ح 12 ، عنه وسائل الشيعة : ج 12 ص 169 - 170 ب 59 من أبواب
ما يكتسب به ح 6 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 231 ح 3 . وفيه : ( عن أبي بصير ) وأما رواية أبي كهمس كما في المصدر
فهي بهذا المضمون معنى مع الاختلاف لفظا ، لاحظ المصدر نفسه ح 12 .
( 3 ) الكافي : ج 6 ص 419 ح 2 ، عنه وسائل الشيعة : ج 17 ص 226 - 227 باب 2 من أبواب
الأشربة المحرمة ، ح 7 .