ولا منشأ له إلا غلبة الوجود . ولا يخفى عدم إيجابها تقييد المطلقات .
فالأقوى خروج مطلق الكلب المعلم على الصيد عن قوله : ( ثمن الكلب
سحت ) ( 1 ) ولا يمنع نجاسته أيضا عن وقوع المعاملة عليه بعد تصريح الأدلة بجواز
بيعه .
هذا ، مضافا إلى ما قيل : ( 2 ) من أنه لا ينجس موضع عضه . وعلى فرض
نجاسته لا يتوقف الانتفاع المقصود منه على طهارته .
والفرق بينهما : بأن السلوقي لا يأكل ما اصطاده دون غيره ، لا يوجب تفاوتا
في صحة المعاملة عليهما .
وأما الحارس - سواء كان للماشية أو للزراعة أو البستان أو الحائط أو الخيام
ونحو ذلك - فقد قيل ( 3 ) : إن الأشهر بين القدماء هو المنع . بل ظاهر الأخبار ( 4 )
الواردة في كلب الصيد هو حصر الجواز فيه .
إلا أن مقتضى ما أرسله شيخ الطائفة في المبسوط : من أنه روي ذلك ( 5 )
- يعني جواز البيع في كلب الماشية والحائط صحة بيعه ، لأن إرساله منجبر بعمل
المشهور مع عدم إحراز إعراض القدماء عنه ، فإن الظاهر أن القدماء لم يظفروا
بهذه المرسلة ، فشهرة المنع بين أرباب الفتاوى من القدماء وأصحاب الحديث
كالصدوقين والكليني قدس سرهم لا توجب الأعراض عنها ، فيمكن حمل الأخبار الواردة
في الكلب الصيود على المثالية ، بل لا يخفى أن المنفعة المقصودة من الحارس أهم
من المنفعة المقصودة من الصائد .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 120 ح 4 ، عنه وسائل الشيعة : ج 12 ص 83 باب 14 من أبواب
ما يكتسب به ح 2 .
( 2 ) قاله الشيخ الطوسي في الخلاف : ج 3 ص 245 م 8 .
( 3 ) حكاه في المناهل : كتاب البيع ، 277 ، س 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 82 - 83 ب 14 من أبواب ما يكتسب به أحاديث الباب .
( 5 ) المبسوط : كتاب البيوع ، ج 2 ص 166 .