وأما كونه نفسيا فلأن قوله عليه السلام : ( ليستصبح به ) ظاهر في أن منشأ الوجوب
عدم وقوع المشتري في محذور الأكل ، وإلا لا ملازمة بين الاشتراء والاستصباح ،
فاستفادة شرطية الأعلام لصحة البيع لا وجه لها . ثم بناء على هذا يمكن استفادة
وجوب إعلام المشتري في كل ما يتوقف استعماله على الطهارة كالأواني ، فإنها
وإن صح بيعها مع نجاستها ولكن يجب الأعلام بها نفسيا ، لئلا يقع المشتري في
استعمال النجس ، بل يمكن استفادة وجوب إعلام المسلمين بنجاسة ما يتوقف
استعمالها على الطهارة من عدة من الروايات ( 1 ) . وتمام الكلام موكول إلى محله .
ثم إنه قد ينسب ( 2 ) إلى المشهور : أنه يجب الاستصباح تحت السماء . ولا
مدرك له سوى ما أرسله الشيخ في المبسوط ، فقال : روى أصحابنا أنه يستصبح
به تحت السماء دون السقف ( 3 ) . ولا يخفى أنه لو علمنا به ولم نحمله على
الاستحباب فلا بد أن يحمل ( 4 ) على التعبد الصرف ، لأن السقف لا ينجس بدخان
النجس حتى يحمل على الإرشاد ، لعدم نجاسة دخان النجس ، مع أنه لا محذور
في تنجسه حتى يرشد إلى تركه .
الثالث : هل يجوز الانتفاع بالدهن المتنجس لغير الاستصباح بأن يعمل
صابونا أو يطلى به الأجرب أو السفن أم لا ؟ وتنقيح ذلك يتوقف على تأسيس
الأصل في المتنجسات والنجاسات حتى يكون هو المرجع عند الشك .
فنقول : أما المتنجسات فالأقوى جواز بيع كل ما لا يتوقف الانتفاع به على
طهارته ، فإن هذا هو الذي يقتضيه استصحاب الحكم قبل التنجس ، فإذا كان
للشئ منافع مقصودة فعروض النجاسة عليه لا يمنع عن نفوذ بيعه ، بل يمكن
استفادة هذا المعنى من رواية تحف العقول والفقه الرضوي ودعائم الاسلام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 66 ب 6 من أبواب ما يكتسب به ح 3 و 4 .
( 2 ) كما في جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 22 ص 15 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الأطعمة ، ج 6 ص 283 .
( 4 ) كما اختاره في الجواهر : كتاب التجارة ، ج 22 ص 15 .