هذا ، مضافا إلى ما ثبت اتفاقا من جواز إجارتها وثبوت الدية لها .
وما يقال : ( 1 ) ثبوت الدية كاشف عن عدم جواز المعاملة عليه ، وإلا ثبتت
القيمة فيها فهي كالحر لا قيمة له وله دية .
ففيه : أن الدية وردت في الكلب السلوقي أيضا مع الاتفاق على جواز
المعاملة عليه .
وبالجملة : ظاهر عبارة جملة ( 2 ) من المتأخرين ثبوت الجواز إجماعا ، فيمكن
حمل أخبار المنع على خصوص كلب الهراش أو الكلب العقور .
نعم ، الأحوط ترك بيعه وإن كان اقتناؤه للحرس لا إشكال فيه .
ففي الصحيح : ( لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية ) ( 3 ) .
وفي الغوالي على ما في المستند : ( أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتل الكلاب في
المدينة . . . إلى أن قال : فجاء الوحي باقتناء الكلاب التي ينتفع بها ، فاستثنى كلاب
الصيد وكلاب الماشية وكلاب الحرث وأذن في اتخاذها ) ( 4 ) .
الثالث : العصير العنبي بعد الغليان وإن لم يذهب ثلثاه ، فإنه تجوز المعاملة
عليه ولو على القول بنجاسته ، وذلك لما ذكرنا ( 5 ) في المتنجس أن سلب المالية
شرعا منوط بعدم قابلية المتنجس للتطهير ، وعدم إمكان الانتفاع به في حال
النجاسة . ولا يخفى قابلية العصير العنبي للطهارة بإذهاب ثلثيه ، ولا ينتقض ذلك
بالخمر في أنه قابل للتطهير بصيرورته خلا للفرق بينهما ، فإن الخمر لا يقبل
الطهارة إلا بتبدل موضوعه ، وهذا بخلاف العصير .
وبالجملة : كفى للفرق بينهما ورود الدليل الخاص على حرمة بيع الخمر ، والدليل
هامش
( 1 ) قاله الشهيد الثاني في المسالك : كتاب التجارة ، ج 1 ص 167 س 23 .
( 2 ) راجع : مجمع الفائدة والبرهان : كتاب المتاجر ، ج 8 ص 95 ، مستند الشيعة : كتاب الكسب ،
ج 2 ص 334 ، س 28 .
( 3 ) الكافي : ج 6 ص 552 ح 2 ، عنه وسائل الشيعة : ج 8 ص 387 ب 43 من أبواب أحكام
الدواب ح 2 .
( 4 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 148 ح 414 .
( 5 ) مر في الصفحة : 20 .