الفصل الأول
لا يجوز بيع الأعيان النجسة ، ولا سائر أنحاء المعاملات ، من غير فرق بين أن
يكون حيوانا أو مبدأ حيوان : كالكلب والخنزير والمني وغيره ، ومن غير فرق بين
أن يكون مائعا كالخمر والدم والبول . وأن يكون جامدا : كجلد الميتة والعذرة
واللحوم المحرمة النجسة .
ويدل عليه النبوي المعمول به عند الفريقين : ( إن الله إذا حرم شيئا حرم
ثمنه ) ( 1 ) .
وفي الفقه الرضوي بعد تصريحه بما يجوز بيعه وشراؤه وهبته وعاريته قال :
( وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه
وإمساكه لوجه الفساد ، ومثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش
ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك فحرام ضار للجسم وفساد للنفس ) ( 2 ) . فإن
قوله عليه السلام : ( فحرام ) في مقابل قوله : ( فهذا كله حلال بيعه وشراؤه ) ظاهر في حرمة
الاكتساب بجميع أنحائه .
وفي دعائم الاسلام : ( وما كان محرما أصله منهيا عنه لم يجز بيعه ولا
شراؤه ) ( 3 ) . ومقتضى ذلك تحريم بيع عذرة الانسان .
وما دل ( 4 ) على جواز بيعها معارض بمثله ، والجمع الدلالي وإن لم يكن بينهما
ولكن بعد معارضة الطائفتين فالمرجع عموم ما دل على أن كل محرم حرم بيعه ،
ولا يمكن حمل أخبار الجواز على البلاد التي ينتفع بها فيها ، فإن مناط الحرمة
ليس لعدم كونها مالا عرفا ، بل لكونها محرمة ، فكونها مما ينتفع بها لا يوجب جواز
بيعها ، فإن الخمر والميتة والخنزير أيضا مما ينتفع بها .
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل : ج 1 ص 247 ، عوالي اللآلي : ج 1 ص 181 ح 240 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : باب 36 في التجارات والبيوع ص 250 .
( 3 ) دعائم الاسلام : ج 2 ص 18 ح 23 .
( 4 ) الاستبصار : ج 3 ص 56 ح 181 .