وآوى طريد رسول الله ( ص ) إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله منها ، وسئل
قبل ذلك أبا بكر وعمر في رده فلم يقبلا ( 1 ) ، فعند ذلك ثار عليه الناس فقتلوه ، وكان
الصحابة والتابعون بين قاتل ( 2 ) وراض ، ولم يحم عنه منهم أحد وترك ثلاثة أيام بغير
دفن ( 3 ) .
وقد شهد عمار بن ياسر ، وزيد بن أرقم ، وحذيفة بن اليمان ، وجماعة آخرون
بكفره وقالوا : * ( من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) * [ المائدة : 44 ] وكانوا
يقولون علانية : " قتلناه ( بحمد الله ) كافرا " ( 4 ) .
ثم بينت له أن عمر قد فتح البلاد بسيوف الصحابة وإمداد أهل البيت عليهم
السلام كما نقل ، ومع ذلك لا يدل على مدعاكم فيه ، لأن ذلك للزيادة في ملكه ،
ونحن نجد الملوك يسفكون الدماء لفتح البلاد والزيادة في الملك ، وإن استوجب
هامش
( 1 ) نفي أبي ذر مجمع عليه عند المؤرخين والمحدثين ، كالبلاذري والطبري والواقدي والمسعودي
وأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، راجع مصادر التعليقة السابقة والغدير 8 / 292 - 323 .
( 2 ) وهو الحكم بن أبي العاص الأموي عم عثمان ، وابن عم أبي سفيان ، وقد رويت أحاديث كثيرة في
لعنه وذريته ، منها ما روي عن ابن الزبير أنه قال : ورب هذه الكعبة ، إن الحكم بن أبي العاص وولده
ملعونون على لسان محمد ( ص ) ، كان يتسمع سر رسول الله ، وأراد أن يفقأ عينه بمدرى في يده ،
وكان يحكي مشية رسول الله ( ص ) وحركاته ، فنفاه وطرده ، فأعاده عثمان وأكرمه وأعطاه مائة ألف
إفريقية ، راجع أسد الغابة 2 / 33 ، الملل والنحل 1 / 19 ، شرح النهج 1 / 198 ، مجمع الزوائد
5 / 240 - 244 ، فتح الباري 13 / 9 ، سير أعلام النبلاء 2 / 107 والغدير 8 / 241 - 267 .
( 3 ) روى الطبري في تاريخه 5 / 143 بإسناده إلى أبي بشير العابدي ، قال : نبذ عثمان ثلاثة أيام لا
يدفن . . . ثم دفن في حش كوكب ، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم . . . ورجم الناس سريره وهموا
بطرحه . . . وفي رواية الواقدي أنهم أرادوا دفنه في دير سلع مقبرة اليهود . . . وفي رواية غيره :
أرادوا أن يصلوا عليه في موضع الجنائز فأبت الأنصار ، وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع
على باب فنزا عليه وكسر ضلعا من أضلاعه وقال : سجنت ضابئا حتى مات في السجن . . . انظر
أيضا شرح النهج 2 / 158 .
وأخرج السيد ابن طاووس في كتابه سعد السعود : 170 عن ابن عبد البر في الإستيعاب 3 / 80
بإسناده إلى عبد الملك بن الماجشون عن مالك ، قال : لما قتل عثمان ألقي على المزبلة ثلاثة أيام ،
وذكر في روايته عن هشام بن عروة أنهم منعوا من الصلاة عليه .
( 4 ) أنظر : الغارات 1 / 284 ، الشافعي 4 / 113 ، تفسير العياشي 1 / 323 ح 121 .