ومنعه فاطمة إرثها بحديث تفرد بروايته ، مخالف للقرآن يجب رده ، وقالت
له عليها السلام : " أترث أباك ولا أرث أبي ؟ ! أفي كتاب الله ذلك ؟ ! " .
ويلزم أن يكون النبي ( ص ) قد قصر في أنه لم ينذر إلا أبا بكر ، ولم ينذر أهل
البيت عليهم السلام ، وقد قال الله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 1 ) .
ومنها فدك التي أنحلها إياها أبوها ( 2 ) ، وشهد لها علي والحسنان عليهم
السلام ، وأم أيمن ، ورد شهادتهم - وهم مطهرون - تعصبا وعنادا ، أو جهلا
بالأحكام ، فماتت مغضبة عليهما ، وأوصت ألا يصليا عليها ، وأن تدفن ليلا ( 3 ) ، وقد
قال أبوها ( ص ) : " فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني " ومن آذى رسول الله فقد آذى
الله .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 214 . راجع وصول الأخبار : 70 .
( 2 ) روى السيوطي في الدر المنثور 5 / 273 في تفسير قوله تعالى : * ( وآت ذا القربى حقه ) * الإسراء :
هذه الآية دعا رسول الله ( ص ) فاطمة ( ع ) فأعطاها فدكا .
وأخرج نحوه عن ابن مردويه عن ابن عباس . وللحديث مصادر أخرى كثيرة .
ومما يفيد ذكره هنا هو ما أخرجه في مجمع الزوائد 9 / 39 من طريق الطبراني في الأوسط عن عمر ،
قال :
لما قبض رسول الله ( ص ) جئت أنا وأبو بكر إلى علي ( ع ) فقلنا : ما تقول فيما ترك رسول الله ؟ قال :
نحن أحق الناس برسول الله .
قال : فقلت : والذي بخيبر ؟ ! قال : والذي بخيبر .
قلت : والذي بفدك ؟ ! قال : والذي بفدك .
فقلت : أما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير فلا .
( 3 ) وقد اعترفا أنهما أغضباها ( ع ) ، وروى البخاري في صحيحه 5 / 388 ح 25 كتاب المغازي ، باب
في غزوة خيبر ، بإسناده إلى عائشة .
وفي ج 8 / 366 ح 3 كتاب الفرائض ، باب قول النبي ( لا نورث ) وغيرها .
وروى ذلك أيضا ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 14 تحت عنوان " كيف كانت بيعة علي ( ع ) وفيه
أنها ( ع ) قالت لهما :
" إني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه " .
وفيه أيضا : " والله ، لأدعون عليك في كل صلاة أصليها " .