وذكرت له أن عثمان ولى أمور المسلمين للفساق ، لمحض القرابة ، بعد أن نهاه
الصحابة ، ولم يلاحظ الله في ذلك حتى أظهروا المناكير من القتل وشرب الخمر ( 1 ) ،
وضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه ، وضرب عمار بن ياسر حتى
حدث به فتق ( 2 ) ، ونفى أبا ذر مع عظم شأنه ، وتقدمه في الإسلام ، ولا ذنب له سوى
إنكاره على بعض منكراته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال الطبري في تاريخه ، حوادث سنة 33 - 35 ، وأبو الفتح الشهرستاني في الملل والنحل 1 / 18 -
21 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 32 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 129 وأبو
الصلاح الحلبي في تقريب المعارف : 163 - 168 ، وقد جمعت كلامهم بعضه إلى بعض :
إن عثمان أحدث أحداثا مشهورة نقمها الناس عليه ، من تأمير بني أمية ولا سيما الفساق منهم
وأرباب السفه وقلة الدين وإخراج مال الفيئ إليهم ، كالوليد بن عقبة بن أبي معيط وتوقفه عن عزله
من ظهور فساده في الولاية ومجاهرته بالفسق وتعطيله إقامة الحد عليه لما شرب الخمر وصلاته وهو
سكران ، وإعطائه مروان بن الحكم خمس غنائم إفريقية ، وقد بلغت خمسمائة ألف دينار ، وفيها
حق الله ورسوله وذي القربى واليتامى والمساكين ، وتطاوله في البنيان ، حتى عدوا سبع دور في
المدينة ، دارا لزوجته نائلة ودارا لعائشة ، وغيرها من أهل وبناته ، وعزله عبد الله بن الأرقم عن بيت
المال لما أنكر عليه إطلاق الأموال لبني أمية بغير حق ، ونفيه أبا ذر ونيله من عرضه وتسميته
بالكذاب ، وحرمانه عائشة وحفصة ما كان أبو بكر وعمر يعطيانهما ، وحماية الكلأ وتحريمه على
المسلمين واختصاصه به ، فلما أنكر عليه عبد الله بن حذيفة بن اليمان ذلك ضربه حتى مات من
ضربه ، وكان هو أول من ضرب ظهور الناس بالسياط . .
( 2 ) ذكرت حادثة ضرب ابن مسعود وكسر - أضلاعه وموته من جراء ذلك في أغلب كتب التاريخ ،
راجع تاريخ المدينة المنورة 3 / 1049 - 1052 وتاريخ اليعقوبي 2 / 170 وفيه : دخل ابن مسعود
المسجد وعثمان يخطب فقال عثمان : إنه قد قدمت عليكم دابة سوء . فكلمه ابن مسعود بكلام
غليظ ، فأمر به عثمان فجر برجله حتى كسر له ضلعان ، وراجع مصادر التعليقة السابقة .
( 3 ) أجمع المؤرخون على ذلك ، روى عمر بن شبه ( 173 - 262 ه ) في تاريخ المدينة المنورة 3 / 1099 -
1102 عدة روايات في ذلك ، وفيها أن عمارا دخل على عثمان فوعظه ، فأمر به فضرب حتى فتق فكان لا يستمسك بوله ، وأغمي عليه ، فحمل إلى بيت أم المؤمنين أم سلمة وهو لا يعقل ، فصلى
الناس الجمعة والعصر ولم يفق عمار ولم يصل . .