العقاب في الآخرة ، وما فعله عمر لزيادة ملكه وإظهار صيته ، وليس عليه في الآخرة
منه لوم فأي دليل على صلاح باطنه ؟ !
وذكرت له أمثال ذلك مما يطول شرحه ، واتفق أهل النقل من الشيعة والسنة
والمعتزلة على نقله وصحته ، فلم يمكنهم إنكاره ، ولهذا تأولوه بتكلفات تصغر عن
النقل ، ويحكم بفسادها كل ذي عقل .
وكان يجيبني في المجلس عن بعضها بما ذكروه من التكلفات ، فأرده بأيسر
وجه ، وقلت له : إن اتباع الحق يحتاج إلى إنصاف ، وترك الهوى ، والتقليد المألوف ،
وإلا فمعاجز نبينا ( ص ) والدالة على صدقه ، كالقرآن وانشقاق القمر لا تبقي لأحد
شكا ، والكفار لما سلكوا التعصب والعناد والتقليد المألوف لهم ، نشزت أنفسهم عن
قبول ذلك ، وقابلوه بالشبهات ، فبقوا على كفرهم . فاعترف بذلك . ودخلت إلى عنده
يوما ، فرأيت بين يديه كتبا منها " صحيح البخاري " فتذكرت الأحاديث التي فيه " أن
الأئمة اثنا عشر أميرا ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : ( إنه قال : ) كلهم من
قريش " ( 1 ) .
وثانيهما : إلى ابن عيينة قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يزال أمر الناس ماضيا ما
وليهم اثنا عشر رجلا .
ثم تكلم بكلمة خفيت علي ، فسألت أبي : ماذا قال رسول الله ؟
فقال : قال : كلهم من قريش ( 2 ) .
وروى بطريق آخر إلى ابن عمر قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يزال هذا الأمر
في قريش ما بقي منهم اثنان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه 9 / 147 ح 79 كتاب الأحكام ، باب الاستخلاف بإسناده عن عبد
الملك ، عن جابر بن سمرة .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه 3 / 1452 ح 6 كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ،
بإسناده عن ابن أبي عمر ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الملك بن عمر ، عن جابر بن سمرة . وذكر
الحديثين في وصول الأخيار : 49 .
( 3 ) رواه في 3 / 1452 ح 4 كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش ، وفيه : " ما
بقي من الناس اثنان " .