وقال : لعن الله من تخلف عن جيش أسامة ، ثم أن أبا بكر وعمر تخلفا عن
جيش أسامة فشملهم لعن الرسول ومن يلعنه الرسول يحق للمسلم أن يلعنه .
وهنا أطرق العباسي برأسه ولم يقل شيئا .
فقال الملك ( متوجها إلى الوزير ) : وهل صح ما ذكره العلوي ؟
قال الوزير : ذكر أهل التواريخ ذلك ( 1 ) .
قال العلوي : وإذا كان سب الصحابة حراما وكفرا ، فلماذا لا تكفرون معاوية بن
أبي سفيان ولا تحكمون بفسقه وفجوره لأنه كان يسب الإمام علي بن أبي طالب عليه
السلام إلى أربعين سنة وقد سب الإمام إلى سبعين سنة ! ؟
قال الملك : اقطعوا هذا الكلام وتكلموا حول موضوع آخر .
قال العباسي : من بدعكم أنتم الشيعة أنكم لا تعترفون بالقرآن !
قال العلوي : بل من بدعكم أنتم السنة أنكم لا تعترفون بالقرآن والدليل على
ذلك أنكم تقولون : إن القرآن جمعه عثمان ، فهل كان الرسول جاهلا بما عمله
عثمان ، حيث أنه لم يجمع القرآن حتى جاء عثمان وجمعه ، ثم كيف أن القرآن لم يكن
مجموعا في زمن النبي وكان يأمر قومه وأصحابه بختم القرآن فيقول : من ختم القرآن
كان له ( كذا ) من الأجر والثواب ، هل يمكن أن يأمر بختم القرآن ما لم يكن مجموعا ،
وهل كان المسلمون في ضلال حتى أنقذهم عثمان ( 2 ) ؟
قال الملك ( موجها كلامه إلى الوزير ) وهل يصدق العلوي أن أهل السنة يقولون
بأن القرآن من جمع عثمان ؟
هامش
( 1 ) في طبقات ابن سعد القسم الثاني ج 2 ص 41 وتاريخ ابن عساكر ج 2 ص 391 وكنز العمال ج 5 ص
312 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 129 .
( 2 ) ذكر المؤرخون أن عثمان جمع المصاحف ثم أحرقها - هتكا بها - ذكر ذلك البخاري في صحيحه
في باب فضائل القرآن والبيهقي في سننه ج 2 ص 41 وكنز العمال ج 1 ص 182 والطحاوي
في مشكل الآثار ج 3 ص 4 ، وليت شعري هل حارق القرآن يستحق الخلافة ؟ وأية جريمة أكبر من
هذه ؟