إنتهى الحوار بين الملك ووزيره الحكيم العالم ، ولكن بات الملك تلك الليلة
متفكرا قلقا ولم ينم إلى الصباح . وفي الصباح الباكر دعى نظام الملك . .
وقال الملك : لقد تفكرت في الأمر ورأيت أن نستدعي علماء الطرفين ، ونرى
نحن من خلال المحادثات والمناقشات التي تدور بينهما أن الحق مع أيهما ، فإذا كان
الحق مع مذهب السنة دعونا الشيعة بالحكمة والموعظة الحسنة ورغبناهم بالمال
والجاه كما كان يفعل رسول الله ( ص ) مع المؤلفة قلوبهم ، وبذلك نتمكن من خدمة
الإسلام والمسلمين . .
فقال الوزير : رأيك حسن ولكني أتخوف من هذا المؤتمر !
قال الملك : ولماذا الخوف ؟
فقال الوزير : لأني أخاف أن يتغلب الشيعة على السنة وترجح احتجاجاتهم علينا
وبذلك يقع الناس في الشك والشبهة !
فقال الملك : وهل يمكن ذلك ؟
قال الوزير : نعم لأن الشيعة لهم أدلة قاطعة وبراهين ساطعة من القرآن
والأحاديث الشريفة على صحة مذهبهم ، وحقيقة عقيدتهم !
فلم يقتنع الملك بهذا الجواب من وزيره ( نظام الملك ) وقال له :
لا بد من إحضار علماء الطرفين لينكشف لنا الحق ونميزه عن الباطل ، فاستمهل
الوزير الملك شهرا لتنفيذ الأمر ، ولكن الملك الشاب لم يقبل ذلك . .
وأخيرا تقرر أن تكون المدة خمسة عشر يوما .
وفي هذه الأيام جمع الوزير نظام الملك عشرة رجال من كبار علماء السنة الذين
يعتمد عليهم في التاريخ والفقه والحديث والأصول والجدل ، كما أحضر عشرة من
كبار علماء الشيعة ، وكان ذلك في شهر شعبان في المدرسة النظامية ببغداد ، وتقرر أن
ينعقد المؤتمر على الشروط التالية :
أولا : أن يستمر البحث من الصباح إلى المساء باستثناء وقت الصلاة والطعام
والراحة .
المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة — صفحة 16
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص١٦