والّا فالقضية لا ترتبط برواية حتى يقال إنها مجهولة ، وانما تتصل بالقرآن الكريم مباشرة . والقرآن لم يعرض لها على النحو الذي ذكر في السؤال ، وانما عرض لها بطريقة يجب ان تعدّ فيه احدى نبوءات القرآن .
وتوضيح ذلك : انّ اللّه ( سبحانه ) عدّ في القرآن مظالم اليهود وجرائمهم وما ارتكبوه من جنايات ، وما نهضوا به من مؤامرات ونقض للمواثيق والعهود إزاء الاسلام والمسلمين ، ثم حث المسلمين على وحدة الكلمة والالتزام باحكام الشريعة وان لا يميلوا إلى الأعداء ولا أن يظهروا لهم المودة والطاعة ، ثم أردف ذلك جميعا بقوله ( تعالى ) متحدثا عن اليهود :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
« 1 » وكذلك قوله تعالى الذي سبق الآية :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
« 2 » .
ويقول تعالى :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ
« 3 » .
ويقول تعالى أيضا :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ
« 4 » .
والملاحظ - من سياق هذه الآيات - انّ الوعد الإلهي إلى المسلمين في تقدم الاسلام واندحار اليهود جاء مقيدا بتطبيق قوانين الاسلام وأحكامه ، واتفاق كلمة المسلمين ووحدتهم ، لا أن يتحقق الوعد الإلهي وليس لبلاد المسلمين من شيء
هامش
( 1 ) آل عمران : 112 .
( 2 ) آل عمران : 12 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) المائدة : 3 .