تشريفيا بين يدي الانسان بحيث يقبل ما يهواه قلبه - ويرفض ما يشاء - بل الدين حقيقة واقعية تستوجب ان يخضع الانسان واختيار الانسان له .
وإذا أردنا ان نقرّب المعنى بمثال ، فيمكن ان ننظر إلى مسألة استفادتنا من نور الشمس . فالقضية هنا حقيقة واقعية ليس بمقدور الانسان ابدا ان يكون حرا إزاءها ، فيكون له في كل يوم نظر فيها . الانسان مضطر اضطرارا للقبول بثبوت هذه الواقعية ، وكل الذي عليه ان يبني حياته على أساسها .
ثم إذا كان الدين ينص بنفسه « على حرية كل انسان في اختيار الدين الذي يشاء » الا يعني ذلك اقرارا من الدين نفسه بانّه لا يعدو ان يكون امرا تشريفيا غير واقعي ، وبالتالي ألا يكون الدين بذلك قد وضع دائرة البطلان حول نفسه !
يقول سبحانه :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 1 » . ويقول تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 2 » .
والاسلام يميّز ثلاثة أديان بنظرة الاحترام من بين باقي الأديان ، وهذه الثلاثة هي : النصرانية واليهودية والمجوسية . الّا ان معنى الاحترام الذي يرمي إليه ( كما هو واضح من آيات القرآن الكريم ) هو انّ بمقدور أهل هذه الأديان ان يبقوا على أديانهم ، لا انّ أديانهم حقة .
37 - ليس ثمة علامة للاسلام باسم « الهلال » وانما غاية ما هناك انّ الهلال والنجمة عرفا بعد الحروب الصليبية كعلامة مميزة للمسلمين في البلاد الاسلامية .
واليوم تضم أغلب أعلام البلاد الاسلامية هذه العلامة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 19 .
( 2 ) آل عمران : 85 .