الفكرية وبحسب ما تقتضيه متطلبات عصرهم ، واعلنوا بعدئذ انهم رسل اللّه ، وان أفكارهم ودعواتهم هي وحي سماوي ، وكلام اللّه وشريعته ودينه ، وان مبعث أفكارهم السامية هو جبرئيل ملك الوحي !
ومن البديهي حينئذ ان تنظّم قوانين الأديان السماوية طبقا لهذه الرؤية والمنهج الفكري - وشريعة الاسلام من بينها - وفقا لمصالح العصر - اي ان تتغير أحكام الشريعة تبعا لتغيرات المكان والزمان - كما تشير لذلك الاعتراضات التي تلوح في طيّ الأسئلة الأربعين هذه .
بيد انّ ما نراه انّ أصحاب هذه الرؤية ( ذات المنبثق الغربي ) قد سلكوا - في موقفهم النظري - طريقا خاطئا ، فهم سجلوا احكامهم على دعوات الأنبياء ، على أساس الحدس ، دون ان يدرسوا هذه الدعوات ، أو يقيموا حكمهم على دليل . فإذا كانت الكتب السماوية للأديان السالفة وتأريخ أنبيائهم لا يخلوان من الغموض والابهام ، فانّ الأمر ليس كذلك بالنسبة للاسلام .
فكل ما في القرآن الكريم - الكتاب الإلهي للاسلام - وتأريخ حياة النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وما بين أيدينا من بيانات ( نصوص ) قطعية الصدور عنه وعن خلفائه ( أئمة أهل البيت عليهم السلام ) يكذّب النظر المشار إليه آنفا ويخطّئه .
لا نريد الآن ان ننحاز إلى الاسلام أو ندافع عن حقانية هذا الدين ، وإنما يعنينا ان نذكر انّ الذي له أدنى معرفة بمدارك الاسلام ومرّ على القرآن الكريم وبيانات أولياء الدين ، وبالذات بيانات النبي الذي جاء بالكتاب ، سيرى انّ مضامين ذلك
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 518
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥١٨