تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
احكام غير قابلة للتغيير ) وإذا قدّر وان كان المراد من الحديث هذا ، فحينئذ سنكون مضطرين لردّه لأننا نملك بين أيدينا معيارا صريحا وقطعيا عن الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وسائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) يقضي بردّ كل حديث يخالف القرآن . وعليه تكون القاعدة اننا نعرض أولا الحديث على القرآن ، ثم نقبله بعد ذلك - حين لا يتعارض مع كتاب اللّه - 17 - ليس ثمة أدنى اختيار لأولياء الدين في تغيير القوانين الإلهية ( الشريعة ) وانما تنحصر وظيفتهم باستنباط المسائل الدينية من المدارك الأصلية - الكتاب والسنة - تماما كالحقوقي الذي يستطيع استنباط المسائل الحقوقية ( الفرعية والتفصيلية ) من القانون العام في البلد ، لا أن يغير مادة قانونية خاصة من القانون العام ( الدستور ) . وبالنسبة لقوانين الشريعة لا يستطيع ليس علماء الدين وحدهم وحسب ، وانما حتى النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الذي جاء بالشريعة وخلفاؤه الأئمة - حفظة الشريعة وحماتها ومعلموها - ان يمسوا الشريعة بأدنى تغيير ، وليس لهم أدنى حق في ذلك . وعلينا ان نشير انّ أمثال هذه الأسئلة والاعتراضات تصدر من طريقة تفكير غريبة سائدة بين علماء الاجتماع الغربيين ، حيث تقضي مناهج هؤلاء وطريقتهم في التفكير أن ينظروا إلى الأنبياء أصحاب الشرائع على أنهم مجرد عدّة من النوابغ والمفكرين الاجتماعيين ، نهضوا بما يعود بالنفع على مجتمعاتهم ، ودعوا الناس إلى الطريق المستقيم ، ثم وضعوا من القوانين ما يتناسب مع مؤهلاتهم