وولايته حين تحسن وتقوم بما ينفع ، إذ تكون الفضيلة والعائدة إلى الرجل - الولي - أما حين تخطئ وتعثر فتعاقب بجميع جرائمها باستقلال وبمعزل عن تبعيتها لولاية الرجل .
أجل ! كان يحصل أحيانا بعض الاستثناء في هذه البيئات حيث تنال المرأة قسطا من المال اثر مودّة خاصة من الأب أو الابن أو الزوج ، وقد تصيب المال بوصية خاصة ، وربما تحصل أحيانا على بعض المزايا الحياتية ، الّا ان كل ذلك يمثل استثناء عن القاعدة ، وهو إلى ذلك لا يمنحها حق الاستقلال في الإرادة والعمل .
وإذا أردنا ان نقرّب ما كانت عليه المرأة في هذا الطور ، فيمكن ان نمثل حالها بالطفل الصغير الذي لم يبلغ ، فهو يبقى تحت الولاية والقيمومة طالما لم يبلغ رشده العقلي وتنضج فيه الإرادة المستقلة التي تؤهله لأن يحتلّ موقعه اللائق في المجتمع ويتصرف تبعا لإرادته . وهكذا كان أولئك يقيسون المرأة على شاكلة هذا المثال ، ويعتقدون ان ترك المجال مفتوحا لكي تتصرف بإرادتها سينتهي إلى نتائج وخيمة على المجتمع تقود إلى اختلال بنيته والحاق الضرر بافراده .
ويمكن أيضا تشبيه حالها بحال الأسير الذي يقع بيد أعدائه . فالأسير هنا انسان يتمتع بكامل خصائص الانسانية ، الّا ان العدو يحجر على ارادته ويمنعه من أن يتصرف كما يريد ، لاعتقاده ان مثل هذه الإرادة موجبة لفناء بنيته الاجتماعية والنيل من وجوده والحاق الضرر بافراد المجتمع . لذلك يحجر عليه ليبقى تحت نير المذلة والأسر والهوان ، وليكون المجتمع الغالب بمأمن من الاخطار .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 417
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤١٧