ورغباته التي تصل أحيانا - كما أشرنا - إلى قتل المرأة وتقديم لحمها على مائدة الضيوف خصوصا في أوقات المجاعة والضيق والقحط .
ما نخلص إليه في تقويم حال المرأة في تلك العصور القديمة الغابرة ، انّ المرأة كان لها شكل انسان وحسب ، فيما كانت حيوانا في آثارها الوجودية .
المرحلة الثانية : في المسار الحياتي للمرأة في المجتمع انتقلت المرأة للعيش في اطار الشرائع الوطنية ( الملية ) والقوانين المدنية التي ظهرت في الأمم المتمدنة كشريعة حمورابي في بابل وقانون الروم القديم ، واليونان القديمة ، وما كان سائدا من رسوم ملية في مصر والصين وإيران القديمة مما كان له وجه اشتراك مع القوانين المدنية .
ورغم ما هناك من اختلاف كبير في هذه القوانين والشرائع ، الّا انّه كان بينها قاسم مشترك في طبيعة النظرة إلى المرأة يمكن تصوره في نقطتين :
الأولى : انّ للمرأة حقوقا في المجتمع الانساني .
الثانية : بيد انّ المرأة كائن ضعيف لا تستطيع ان تدبّر حياتها بنفسها .
وبناء على هذا التصوّر - خصوصا في شقّه الثاني - كانت المرأة تابعة دائما للرجل الذي يملك حق الولاية والقيمومة عليها في الحياة منقادة فاقدة لحق الانتخاب والاختيار ، في الإرادة والحياة والعمل . فالمرأة لا تعمل ارادتها كما تريد ، ولا تستقل بالعمل ، وليس لها حق تملّك أثمان أتعابها وأعمالها ، ولا تستطيع ان تقيم دعوى ولا أن تدلي بالشهادة ولا تصلح في مقام القضاء وكل ما فيه أمر ونهي .
المرأة في هذه البيئة كانت تابعة لأبيها وهي في بيته ، عليها ان تطيعه ، وارادته
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 415
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤١٥