لقد استمرت المرأة على مثل هذه الحال لعصور مديدة ، ربما بلغت الملايين من السنين ، حيث كان ينظر لها باستمرار على أنها كائن طفيلي .
فالمرأة كانت ملكا خالصا لأبيها أو لوليّها من الرجال . وكان الرجل يملك كلّ شيء فيها حتى ملابسها وزينتها وما يمكن ان يكون من مختصاتها .
ولمّا كانت العلاقة مبنية على أساس التملك ، فقد كان للرجل - المالك - ان يتصرف بالمرأة بما يشاء ، فله ان يهبها لغيره أو يقرضها لمن استقرضها للفراش أو الاستيلاد أو الخدمة أو غير ذلك ، وكان له ان يسوسها حتى بالقتل أو يتخلّى عنها ماتت أو عاشت .
وطالما كانت ملكا له كان الرجل يبلغ به الحال ان يقتلها ويأكل لحمها أو يقدمه على مائدة ضيوفه تماما كما يفعل بالبهائم خصوصا في أوقات المجاعة والمآدب .
وفي ثنايا هذه العلاقات جميعا لم ينس الرجل ان يستفيد من المرأة في اطفاء نائرة الشهوة . وحين تنتقل لبيت الرجل لم يكن ذلك ليحصل الّا في اطار حالة البيع والشراء كونها من ممتلكات الرجل . والواقع انّ ما يقال اليوم عما بلغته بعض المدن في البلاد المتقدمة من تخصيص أماكن لاطفاء نائرة شهوة الرجل واسكاتها عبر توظيف المرأة وتسخيرها لهذا الغرض ، هو أحد بقايا تلك العصور السحيقة البائدة ومن رواسب أزمنة إذلال المرأة .
من مزايا تلك العصور انّ الرجل كان حرا دون قيود في أن يستحوذ على ما يريد من النساء دون ان يكون ثمة حق مناظر للمرأة . والطلاق كان هو الآخر بعصمة الرجل ، والمرأة داخلة في حيّز الرجل وولايته إلى الأبد ، وهي تبع لميوله
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 414
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤١٤