لحظة ، وهو بهذا الوصف يخضع إلى قانون التحوّل والتكامل الذي يسري في الطبيعة .
ومن الواضح انّ قانون التحوّل والتكامل الذي تتجسّد واحدة من تجلياته في نظام المقررات الاجتماعية يؤثر في جميع عناصر النظام دون استثناء ، بما فيها تلك الضوابط والتقاليد التي تتحكم بموقع المرأة وحياتها .
من هذه الزاوية بالذات ننظر إلى تطوّر الرؤية إلى المرأة - في المجتمعات البشرية - عبر خضوع النظم والأعراف المحدّدة لمكانتها إلى قانون التحوّل والتكامل الذي يسري في الحياة الانسانية ويطوي أشواطها نحو الرشد والتكامل ، وان كان ذلك التطوّر قد حصل بالنسبة لقضية المرأة بمنتهى البطء .
على أساس هذه النظرة المتحركة نستطيع ان نتلمس المراحل التي قطعتها المرأة في مسار التحوّل والتكامل على خط الاجتماع البشري ، من خلال ما يلي :
المرحلة الأولى : لم تكن المرأة تعدّ انسانا في الأمم والقبائل البدائية المتوحشة ، ولم يكن ينظر إليها في معايير تلك المجتمعات على أنها تملك موقعا أو أهلية اجتماعية . لذلك كان يجري التعامل معها كما يجري تعامل الانسان مع الحيوانات .
فكما كان الانسان يرى لنفسه حقا بوازع قريحة الاستخدام ان يمتلك الانعام وسائر الحيوانات الأهلية ، ويتصرف فيها كيفما شاء وفي أي حاجة من حوائجه ، إذ يستفيد من شعرها ووبرها ولحمها وعظمها ودمها وجلدها ، وحراستها وسمادها ونتاجها ، وفي حمل الأثقال ، وفي الحرث والصيد ، كان كذلك يتعامل مع المرأة التي لا تعدو وبنظره أن تكون حيوانا مملوكا وحسب .
وإذا كان الانسان يوفر الطعام والشراب للمرأة ويستخدمها للتناسل ، فهو كان
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 412
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤١٢