يفعل ذلك لما يرضيه ويوفّر له أفضل القدرات في تسخيرها والاستفادة منها ، تماما كما يفعل مع ما يملكه من الحيوانات الأهلية ليزيد من قدرتها على النفع والعطاء . وفيما خلا ذلك كان الدافع الانساني غائبا بالمطلق في التعامل مع المرأة على أساس كونها موجودا بشريا وكائنا حيا له مقومات الوجود الانساني في الكرامة والإرادة والشعور .
وإذا حصل وان نهض مثل هذا الانسان يدافع عن المرأة في تلك المجتمعات والأمم ، فانّ ذلك كان يحصل بدافع ما يراه المالك لنفسه من ملكية المرأة .
وتصرفه هذا يشبه ما يقوم به حين يتعدّى أحدهم على أحد حيواناته التي يملكها ، فهو ينهض للدفاع لا بدافع حق يقره المجتمع للحيوان ، وانما بدافع النيل من ممتلكاته والحاق الضرر بأحد وسائله المعاشية .
انّ الانسان اليوم يقوم باستخدام أنواع المطهرات والأدوية والمبيدات للقضاء على الجراثيم والحشرات ، ولكي تذلّل له الحياة أطرافها ويحقق أكبر قدر من الرفاهية والاستقرار . وكذلك كان ينظر إلى المرأة بوصفها كائنا طفيليا ليس لها حق اكتساب العضوية في الوجود الاجتماعي للانسان ، وانما تتمثل الغاية من وجودها في رفع احتياجات المجتمع وتأمين حياة مرفهة للرجل .
انّ ما بين يدينا من بقايا وآثار الانسان الأول يدلنا على انّ المجتمعات البشرية يوم ذاك لم تكن تنظر إلى المرأة بوصفها وجودا له حقوق اجتماعية ، بل كانت تدفع لانجاز ما يراه المجتمع - بمقاييسه يوم ذاك - من اعمال وضيعة من قبيل نقل المتاع والأثاث ، والصيد ، والخدمة المنزلية ، وتربية الأطفال ، وتهيئة الحطب ، ورعاية المرضى .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 413
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤١٣