تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وحين تقوم وجهة الاسلام على أساس الانسانية بأسرها وبما يحقق سعادتها ومدنيتها فان أحدا لا يسعه ان يستغني عنه ابدا . ان سعي الاسلام إلى ايجاد الوحدة بين الافراد ، وتشكيل المجتمع لا يمكن ان يتم الّا ببناء الانسان النقي الخالص الذي يبلغ من خلال سيره التكاملي مستوى السعادة الانسانية الكاملة . وعليه يكون هدف الاسلام في بناء المجتمع الذي يروم إليه ، هو نفس الانسان الفطري ( الانسان الطبيعي ) « 1 » اي الانسان الذي أوجده نظام الخلق والتكوين ، وهو مزوّد بالعقل السليم الذي يميّزه عن سائر أنواع الحيوان ، ويجعله بمنأى عن الوهم والخرافة ويعطيه الحصانة ضدّ الأفكار المنحرفة التقليدية الموروثة . وهذا الهدف هو مما يؤيده كتاب اللّه وينطق به بوضوح من أوله حتى نهايته . ومن جهة ثانية يرى الاسلام ان الانسان الطبيعي الذي أوجده نظام الخلق والتكوين وزوده بالعقل السليم يبحث من خلال شعوره السليم وادراكه ( الفطري الذي وهبه اللّه له ) عن سعادته وما يحقق له الفلاح في مسار الحياة وذلك كبقية المخلوقات الأخرى . وفي الوقت نفسه نظر الاسلام إلى ما عليه الانسان الطبيعي من حاجة وعدم قدرة على الاستقلال التام في تحقيق وجوده ، وبقائه وتأمين سعادته والايفاء بمستلزماته . وإذا كان الانسان لم يوجد نفسه ، وهو في عين الوقت فقير لا يملك الاستقلال التام ، فإنه في واقع الحال يستوي مع الموجودات الأخرى في ذلك . فكل ما في
هامش
( 1 ) مرّ في بحوث القسم الأول من الكتاب ما يعنيه المؤلف بالانسان الطبيعي أو الفطري على نحو أوضح وأكثر تفصيلا . [ المترجم ] .