تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

القانون والايمان باللّه

لا يستطيع الانسان ان يبلغ كماله النوعي ويكون سعيدا في حياته الّا إذا اشترك مع الآخرين في الاجتماع الانساني ، بحيث يتعاون مع الباقين في الاضطلاع بانجاز مهمات الحياة ، هذه المهام التي بلغت قدرا من التشعّب والتعقيد بحيث يعجز الانسان عن النهوض بها بمفرده . انّ هذا الباعث يجعل الانسان الاجتماعي بحاجة إلى ضوابط وقوانين تحفظ حقوق الأفراد ، وتجعل حظ كل واحد منهم ونصيبه من المزايا الاجتماعية محددا واضحا . فالأشخاص يعملون بما يتناسب مع طاقتهم ، ثم توزّع ثمار الأعمال بينهم ، بحيث يستفيد كل انسان من أعمال الآخرين بما يتناسب مع قيمة عمله ووزنه الاجتماعي ، من دون ظلم واستضعاف ينتجان عن التعسف في استخدام القوة أو العجز عن نيل الحق المقرّر . ومن الطبيعي انّ هذه القوانين والضوابط لا تكون مؤثرة الّا إذا كان وراءها مجموعة أخرى من النظم والقوانين الجزائية التي تهدّد المتخلف بالعقاب وتعد الملتزم بالثواب . ووجود النظم الجزائية لا يكفي في حماية المجموعة الأولى من القوانين الّا إذا ترافق مع سلطة تتسم بالعدل ولها قوة النفوذ على المجتمع بأسره . بيد انّ المشكلة لا تحل حتى مع توافر هذه المستلزمات ، لانّ القوة التنفيذية لن يكون بمقدورها ان تنزل العقاب بالمجرم الّا إذا عرفت بالجرم وأحاطت به وكان لها القدرة على العقاب . أما إذا ارتكب الانسان الجرم من دون ان يطلع عليه