مضافا إلى أنه لا يعرف أيضا الأصل الذي قامت عليه رسالته التعليمية ، فهل دارت حول النظر إلى المسيح كنبي مرسل ، أم نظرت إليه كإله وربّ ؟
ان ما نقرأه في الإنجيل الحالي ينص :
ظهر في بني إسرائيل رجل اسمه عيسى بن يوسف النجار ، دعا الناس إلى اللّه .
كان هذا الرجل يدّعي انه ابن اللّه ، وانه وجد من دون ان يكون له أب من جنس البشر ، فبعث به والده إلى القتل عوضا ( فداء ) عن ذنوب الناس وآثامهم ، فقتل .
كان يحيي الموتى ويبرئ الأعمى والمصاب بالبرص ، ويشفي المجانين باخراج الجن من أبدانهم ، كان لعيسى اثنا عشر تلميذا أحدهم متى ، باركهم ( المسيح ) وبعثهم لدعوة الناس والتبليغ بالمسيحية . . . .
هذا ما ينتهي إليه أساس المسيحية وأصلها التي اجتاحت شرق العالم وغربه .
ولك ان تلاحظ انّ هذا الأساس لا يعدو خبر الواحد وحسب ، وهذا الشخص الواحد لا يعرف عنه شيء لا اسمه ولا أوصافه « 1 » !
انّ هذا الضعف والهزال المذهل في أصل القصة هو الذي دفع بعض الكتاب الأوروبيين إلى أن ينكر أصل وجود المسيح ، ويعتبر قصته ضربا من ضروب الخيال ظهرت إلى الواقع في سياق الثورات الدينية لتكون أداة ضدّ أو مع حكومات ذلك الزمان .
يضيف هؤلاء : وقصة المسيح الخيالية هذه تعيد احياء قضية خرافية وهمية أخرى لها كامل الشبه بها . وتلك هي قضية « كرشنا » الذي كان يعدّه قدماء عبدة الأصنام في الهند ابنا للّه ، نزل إلى هذا العالم ( السفلي ) من عالم اللاهوت ( العلوي ) ليقتل ولتكون روحه فداء للناس تنقذهم من الذنوب وتنجيهم .
هامش
( 1 ) الشخص المجهول المعني بالمتن هو الذي قام بترجمة إنجيل متّى الذي تعود إليه بقية الأناجيل .