الملايين منهم يعيشون في الصين والهند واليابان وأطراف المعمورة الأخرى .
فمذهب عبدة الأصنام يستند إلى القول بانّ خالق العالم وموجد جميع ما فيه ، بما في ذلك الأرباب التي يعبدونها هو اللّه ( سبحانه ) . ولكن لما كانت الذات الإلهية المقدّسة غير قابلة للادراك حسا وخيالا وعقلا وليس ثمة طريق لادراك ذاته والإحاطة بها ، فقد انقطعت السبيل للتوجه إليه . وبهذا الانقطاع أصبح متعذرا التوجه إليه مباشرة بالعبادة .
ولذلك لم يبق ثمة خيار أمامنا - بزعم هؤلاء - سوى ان نعبد المقربين إليه المقتدرين من مخلوقاته ( سبحانه ) كالملائكة والجن والمطهرين من عالم البشر ، كي يقربونا زلفة إليه ، ويكونوا لنا شفعاء .
وعليه كانت الملائكة لدى هؤلاء مخلوقات طاهرة مقرّبة ، أو كل إليها إدارة اجزاء من العالم ، فأضحت مدبّرة مستقلة لها كامل الاختيار ، كما هو شأن آلهة البحر والصحراء والحرب والسلم والجمال والأرض والسماء . فكل ربّ من هذه الأرباب هو إله مستقل مطلق الاختيار يضطلع بإدارة الجزء الموكل إليه وتدبير أمره .
والذي أو كل لهؤلاء مهمة إدارة أجزاء الوجود وتدبيرها هو ربّ الأرباب وإله الآلهة الذي لا يضطلع باية مسؤولية في تدبير الوجود وإدارة العالم .
ثمة في القرآن ما يشير لذلك في قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ ،
هامش
( 1 ) لقمان : 25 .