تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المشرفة كي يتسنى له الجلوس فيها للنزهة في مراسم الحج « 1 » . وهذا الخليفة نفسه ( ! ) يرمي القرآن الكريم ويمزقه بسهامه ويهزأ بوعيد اللّه فيه وينشئ شعرا يقول فيه :
أتوعد كلّ جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ مزّقني الوليد « 2 »
لقد كان اختلاف الشيعة الأساس مع الأغلبية السنية حول مسألتين هما : الخلافة الاسلامية ، والمرجعية الدينية . لذلك كان من الطبيعي ان يعيشوا في تلك الفترة ظروفا صعبة تتهددهم فيها النوائب ، بيد انهم ازدادوا ثباتا وتمسكا بعقيدتهم يوما بعد آخر بفعل ظلم وجور الحكام من جهة ، وبفعل ما كان يتصف به أئمتهم من أهل البيت من ورع وتقوى وصلاح ومظلومية . ولم يؤدّ ظلم الحكام من جهة ومظلومية أهل البيت من جهة ثانية إلى ترسيخ عقائد الشيعة وثباتهم وحسب ، وانما اخذ التشيّع بعد استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) خاصة يمتد ويتسع وهو ينمو وينتشر خصوصا في الأطراف وفي المناطق البعيدة عن مركز الخلافة الأموية كالعراق واليمن وإيران . ويمكن لنا ان نتلمس امتداد التشيع وانتشاره من خلال الحالة التي عاشها الامام الخامس ( محمد بن علي الباقر ) في حياته . إذ لم يكن القرن الهجري قد انتهى بعد ؛ ولم تكن قد مضت على استشهاد الإمام الحسين ( الامام الثالث ) أكثر من أربعين سنة ، حين بدأت علامات الضعف والتخلخل السياسي تعصف ببنيان
هامش
( 1 ) هو الوليد بن يزيد ، اليعقوبي ، ج 3 : ص 73 . ( 2 ) مروج الذهب ، ج 3 : ص 228 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 229 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار